بكتَ العيونُ على رحيلكِ وارتَدَتْ
بعد الرَّدى ثوبَ الحدادِ رموشُ
حطَّمتِ قلبي ليلةً، وجميعُ ما
دكَّ الحشا بعد الحُطامِ خُدوشُ
ماتتْ شراييني وأَبْهَرُ خافقي
ما ضرَّها بعدَ المماتِ نُعوشُ
أُصغي إلى صرْخاتِ صمتٍ هزَّهَا
وكأنَّها بينَ العِظَامِ وحوشُ
طرَّزْتِ ما حولي بِلَيلٍ دامسٍ
بعدَ النَّوى.. كيفَ الفؤادُ يعيشُ
إنْ كانَ تاجي صارَ تحتَ بسيطةٍ
فوقَ الثَّرى.. ماذا تُفيدُ عروشُ
هذي رسالةُ مهجتي كي تعرفي
أنَّ الزَّمانَ بلوعتي مفروشُ
فحجارةُ المثوى لهيبٌ حارقٌ
وكأنَّهُ بلظى الرَّدى منقوشُ
تغلي الدِّماءُ إذا لَمَسْتُ رِجامَهُ
في داخلي صوتُ الدِّماءِ كَشِيشُ
وكأنَّهُ ماٌ كئيبٌ قاتمٌ
يسري النَّجيعُ كأنَّهُ مغشوشُ
في تربةِ الرَّمسِ الحزينِ حلاوةٌ
وجهُ التَّرابِ على المزارِ بَشُوشُ
شوقاً إليكِ يسوقُني نبضُ الحشا
ما ردَّ عزمي للمجيء جيوشُ
آتي لأنهلَ من ترابِكِ نبضتي
كي يستفيقَ فؤاديَ المجروشُ
كي أستظلَّ بِفَيءِ روحِكِ دائماً
وكأنَّها فوقَ القبورِ عريشُ
كي أستردَّ رفاتَ لبٍّ تائهٍ
لولا زفيرُ الرُّوحِ منكِ يطيشُ
كنتِ الحياةَ بأسرِها.. كنتِ الدُّنا
فالكلُّ بعدَكِ في الحياةِ رُتُوشُ
فلتعذريني في سيولِ مَذَارفي
إنَّ المذارفَ كالقلوبِ تجيشُ
جفَّ الوريدُ وجفَّ نبعُ عواطفي
إنَّ الفؤادَ بلا الوصالِ جَمِيْشُ