كحَّلتُ عيني بنورٍ فانتشى رمشي
ظننتُ مِنْ قبلُ أنَّ النُّورَ لا يمشي
أردى فؤادي بسهمٍ من مفاتِنِهِ
سيفُ الهوى قبلَهُ لم يستطعْ خمشي
قلبي كقصرٍ وطيفُ النُّورُ حاكِمُهُ
مثلَ الملاكِ تهادى النُّورُ في عرشي
والحبُّ في القصرِ مسكوبٌ يبلِّلُني
في القلبِ مقصورةٌ مرفوعةُ الفَرْشِ
ممدودةُ الظِّلِّ.. كالجنَّاتِ خالدةٌ
عرفتُ من بعدِها بحبوحةَ العيشِ
فماسَ حبِّي على الوجناتِ متَّقداً
والنُّورُ منها لسرِّي والهوى يُفْشِي
وأدمنَ القلبُ عِطْراً من معذِّبتي
فسارَ عِشقاً على وقعِ الخُطى جيشِي
ما طاعَ قلبي سوى نورٍ لمالكتي
كم جاءَ زَيْفٌ لمقصوراتِهِ يُرْشِي
كالشَّمعِ ذوَّبتُهُ.. فالنُّورُ أَحْرَقَهُ
وكلُّ زَيْفٍ تمادى نالَ من بطشي
فالنُّورُ قد ختمَ الإشعاعَ في بدني
آثارُهُ في شراييني كما النَّقشِ
حطَّ الرِّحالَ على أبوابِ أوردتي
أمسى فؤادي كما طيرٍ بلا رَقْشِ
حلَّقتُ منتشياً.. زادي صبابتُهُ
غزلتُ ريشي ومن أنوارِهِ عُشِّي
لمَّا خبا النُّورُ في أرجاءِ مملكتي
تبدَّلُ الحالُ من قصرٍ إلى نَعْشِ
وهامَ قلبي بلا أنوارِ هاجِرَتي
فلن يكونَ بمنأىً عن لظى الطَّيْشِ
ماتتْ عروقي بلا نبضٍ يؤازِرُها
والجوفُ أضحى هباءً من صدى الجَهْشِ
إذا شقَقْتَ ضلوعي والنِّياطَ ترى
رمادَ قلبٍ وآلافاً مِنَ الخدشِ
ربَّاهُ رمِّمْ شموعَ القلبِ ثانيةً
فالقلبُ يمسي بلا نورٍ كما الوحشِ
علَّ الشُّموعَ تُنيرُ القلبَ بعدَ أسىً
حتَّى يَمِيْزَ أصيلَ الحبِّ عن غِشِّ