ساحتْ دماءٌ من الأعرابِ مذْ خُلِقوا
سيلُ الدِّماءِ جرى مذْ أَبْلَجَ الفلقُ
قد أعملوا السَّيفَ والأرماحَ بينهمُ
غلَّتْ صدورٌ وقلبُ القلبِ ينفتِقُ
مرَّتْ قرونٌ ونأبى رتْقَ أوردةٍ
متى إذاً ينجلي عن ساحِنا الغَسقُ
من أجلِ داحسَ والغبراءِ قد فُتِنوا
أدمى قلوبَهُمُ المِضمارُ والسَّبقُ
عبسٌ وذبيانُ من غَطْفَانَ مولِدُهمْ
لكنَّهمْ لنخيلِ الرَّحمِ قد عَذَقُوا
بالحِقدِ سنُّوا رماحَ الطَّعنِ واقتتلوا
فالحِقْدُ إنْ غلَّ في الجُلمودِ ينفلقُ
حربُ البسوسِ تداعى إثرَها عَرَبٌ
قلبَ الجليلةِ في أحشائِها مَزَقُوا
أيا مُهَلْهِلُ لا تقبلْ بصلحِ بني
شيبانَ إنْ لمْ تعدْ عينايَ تأتلقُ
صكَّ الأسى بدمٍ، في الصَّخرِ دوَّنهُ
سهمُ الوصيِّةِ في الآفاقِ ينطلقُ
جفَّتْ دماءُ بني شيبانَ في كَبِدٍ
كليبُ ما عادَ.. والأرواحُ تحترقُ
لمَّا أتانا رسولُ الله يُرشِدُنا
بالنُّور والدِّينِ والقرآن همْ فسقوا
يا آلَ ياسرَ صبراً فالإلهُ رأى
سكِّينَ جهلٍ لصدرِ الأمِّ يخترقُ
صفِّينُ تشهدُ أنَّ الصَّفَ مُنْقَسِمٌ
كأنَّها لدروبِ العُرْبِ مُفْتَرَقُ
البعضُ صارَ وليَّ الشَّامِ يحكُمُهَا
والغيرُ في كوفةٍ … من حينِها افترقوا
والزَّابُ معركةٌ للظَّهرِ قاصمةٌ
تاجُ الخلافةِ فوقَ الرأسِ يصطفقُ
أتى التَّتارُ إلى بغدادَ حرَّقها
لمّا رأى قدماً في الوحلِ تنزلقُ
ماليومَ إلاَّ كنقشٍ عن مساوئِنا
واليومَ من جنباتِ الأمسِ ينبثقُ
كمْ من كُلَيْبٍ وكم جَسَّاسَ يقتلُنا
كمْ منْ جليلَتِهمْ في القلبِ تنسحقُ
فالشَّامُ تبكي على بغدادَ في يمنٍ
والقدسُ ثكلى، وفي سودانِنا أرقُ
حتَّامَ نبقى وعتمُ اللَّيلِ يملؤُنا
ربّي متى.. قمرُ الظَّلماءِ يتَّسِقُ
ربَّاهُ فاحْقِنْ ينابيعَ الدِّماءِ كفى
حتَّامَ تبقى دماءُ العُربِ تَنْدَلِقُ
بحرُ الدِّماءِ رحيبٌ لاحدودَ لهُ
كلُّ الَّذينَ أرادوا قاعَهَ غَرِقوا