يا صورةً مِن خير مَن وطأ الثرى
يا بدرَ هاشم في الدياجر أسفرا
يا صوتَ طه حين ينطق صادقاً
بالله وعظاً للعبادِ مُذكرا
كم كنتَ أشبهَ خلقِه بِنَبِيِّه
خَلقاً وخُلقاً يا عليُّ ومنظرا
كم قد ورِثتَ من الفضائل ما بها
حُزتَ الوجاهةَ بالنبي وأكثرا
شابهتَ جدَّك في بطولته التي
أمسى بها جيشُ الضلال مكسَّرا
والمجتبَى في حلمه وسخائه
مِن بعده كنتَ الزكيَّ مُكرَّرا
أما أبوك فقد ورثتَ إباءَه
للضيم مِن حُكم الطغاة مُحذرا
أرضِعتَ صفواً لم تُشِبْهُ شوائبٌ
كلا ولا بالمُغرياتِ تكدرا
حتى نمَوتَ كغصنِ وردٍ زاهرٍ
بالعطر من عَرْف الهداة تعطرا
مِن خير سامقةٍ علَتْ في شأنها
الغصنُ منك بما عليه تحدرا
حتى زكوتَ وطبتَ أصلاً فارعاً
يعلو على كل القبائل عنصرا
ربَّاك مصباحُ الهدى مِن نورهِ
حتى رآك بنورهِ مُتنَوِّرا
لم تكترث بالموتِ فيه تعثرَتْ
رجلاك أم فيك المنون تعثرا
سِيَّانَ عندك فالمرامُ شريعةٌ
تعلو وتُخفِضُ مَن طغى وتجبرا
للناسِ تكشفُ زيفَ حكمِ خليفةٍ
مِن غير حقٍّ في العباد تأمَّرا
كالسابقين يعيش في بحبوحةٍ
مِن عيشه وعلى الرعية قتَّرا
ومُضيِّقاً إلاَّ على مُتجاهر
بالبغض سبَّ بكلِّ فرضٍ حيدرا
يا شبلَ حيدرَ فانتفضْتَ على الذي
قد عاثَ في دين النبيِّ وغيَّرا
حتى برزتَ ولم تكن مُتَحملاً
مَن كان يعبثُ بالعقولِ وما جرى
والغيظ منك بوجه حاملةِ السلا
ح المستميتةِ في العناد تفجرا
والموتُ يومَ على الطغاة حملتَ في
كرٍّ كجدِّك في المَعامِع كبَّرا
عمَّا بِقلبكَ مِن حميةِ فارس
للحقِّ ثار على الغِوايةِ مُخبرا
حتى بدا جيشُ الضلالِ بما رأى
مِمَّا أصابَ فؤادَهُ مُتحيرِّا
والانكسار عليه بان ووَجهُهُ
بعد انتشاء مُقاتلِيه تغيرا
لو لا القضاءُ محَوتَ كلَّ غِواية
كانت لأهداف السياسة مَعبَرا
لكنَّ أمرَ الخلقِ في يدِ خالق ال
أكوان مَن رزقَ العبادَ وقدَّرا
فاختارك الربُّ الحكيمُ لحكمةٍ
تخفى ولو شاء الظهور لأظهرا
خلَّفتَ أمَّك يا عليُّ وحيدةً
تنعاك يا ابنَ الطاهرين تَصبُّرا
والسبط كاد يموتُ بعدَك حسرةً
مَن ذا يلوم على ابنه مُتحسِّرا
للسبط دوماً حزننا وبكاؤنا
نرجو به مِن ربنا أنْ نؤجرا