تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٤٢ بيت

المتفرقات

زائِرُ اللَّيلِ لَم يَزَلْ

يَقرَعُ البابَ فِي وَجَلْ

ثُمَّ يَرتَدُّ هارِبًا

مُسرِعًا؛ بادِيَ الخَجَلْ

فَإِذا ما هُرِعتُ كَي

أَتَلَقَّاهُ فِي عَجَلْ

فَرَّ عَنِّي فَما وَجَد

تُ سِوَى عِطرِهِ طَلَلْ!

ذاكَ؛ أَقسَمتُ بَعدَ أَن

ضَجَّ فِي صَدرِيَ المَلَلْ:

سَوفَ أَصطادُهُ غَدًا

فِي كَمِينٍ إِذا وَصَلْ

إِنَّ بِي رَغبَةً لِأَقْ

تَصَّ مِنهُ بِما فَعَلْ!

فَتَرَقَّبتُهُ عَلَى

جَمرِ صَبرٍ قَدِ اشتَعَلْ

وتَهَيَّأتُ عِندَما

لَيلِيَ الحالِكُ انسَدَلْ

عَصَفَ الجَوُّ ماطِرً

وَبِغَيماتِهِ هَطَلْ

فَإِذا الماءُ حاقَ بِي

كُلُّ ما فِيَّ قَد ذَهَلْ!

كَيفَ ما زِلتُ مُوقَدًا؟

تَحتَ وابِلِ البَلَلْ!

لَستُ أَدرِي فَكُلُّ ما

هَمَّنِي مِنهُ قَد حَصَلْ

زائِرُ اللَّيلِ بَعدَ طُو

لِ انتِظارِي لَهُ أَطَلْ

وَتَراءَى يَسِيرُ؛ فِي

مَشيِهِ حَيرَةُ الحَجَلْ

فَتَحَفَّزتُ رابِضًا

فإِذا عِطرُهُ فَصَلْ

مَرَّ فِي مِعطَفٍ طَوِي

لٍ؛ بِأَذيالِهِ رَفَلْ

طَرَقَ البابَ مَرَّةً

وَمَشَى عائِدًا؛ قَفَلْ

عِندَها؛ عِفتُ مَكمِنِي

مسرعًا خطوتي رَمَلْ

فَتَلَقَّيتُهُ عَلَى

غَفلَةٍ مِنهُ فانفَعَلْ

فَتَأَبَّطتُهُ كَما

كَرَّ ذِئبٌ عَلَى حَمَلْ!

حُزتُهُ بَينَ أَذرُعِي

كالَّذِي حازَ ما أَمَلْ

ثُمَّ لِلبَيتِ سُقتُهُ

وَهْوَ فِي دَهشةِ الشَّلَلْ

ما الَّذِي تَحتَ راحَتِي؟

سَأَلَ الفِكرُ وانشَغَلْ

فَتَلَمَّستُ قُبَّةً

دِفؤُها فِي يَدِي صَهَلْ

كَحِصانٍ فَحَمحَمَتْ

عَبرَةٌ مِنهُ فابتَهَلْ

ذاكَ؛ أَمعَنتُ عَلَّنِي

أُفهِمُ العَقلَ ما جَهَلْ

فَإِذا الصَّوتُ زَفرَةٌ

وَإِذا الدَّمعُ بِالمُقَلْ

وَيَّ؛ ما كُنتُ مُدرِكًا

أَنَّها فِتنَةٌ جَلَلْ!

فِي دَياجِيرِ دَهشَتِي

بَرَزَ البَدرُ وَاكتَمَلْ

مُقلَةٌ تَسلِبُ الحِجا

تَنقُلُ الطَّرفَ فِي كَسَلْ

وَبِها الرِّمشُ خِلقَةً

لَا بِكُحلٍ قَدِ اكتَحَلْ!

وَخُدُودٌ بِوَجهِها

صَيقُلٌ؛ ما لَها صَقَلْ

ثَغرُها وَيكَأَنَّهُ

شَهدُ قُرصٍ مِنَ العَسَلْ

عِندَما قَد لَثَمتُهُ

وَقَعَ الثَّغرُ فِي جَدَلْ

قاوَمَتنِي بِ: لَائِها

حَيثُ جاوَبتُها: أَجَلْ

أَيَّ خَمرٍ شَرِبتُها؟

جَمُلَ الوِزرُ إِذْ بَطَلْ!

وانقَضَى اللَّيلُ فَجأَةً

بَينَ ثَغرِينِ بِالقُبَلْ

فَأَتَى الصُّبحُ إِذ بَكَتْ

أَعيُنُ العاشِقَينِ طَلْ

وَارتَدَتْ مِعطَفًا شَكَى

بَعدَ أَن عاقَرَ الغَزَلْ

تَرَكَتنِي لِأَدمُعِي

وَأَنا أَمضَغُ الجُمَلْ:

ما اسمُها؟ وَيحَ غَفلَتِي!

زائِرُ اللَّيلِ قَد رَحَلْ!