تخطَّ إلى المحتوى

خل أطلال جرير

مجزوء الرمل

٨٨ بيت

الزهد

خَلِّ أطْلالَ جريرِ

وامرِئِ القيسِ الشهيرِ

وابْكِ أزْماناً تَوَلَّتْ

عَنْكَ بالدّمع الغزيرِ

زَمَنَ العارف إذْ كنتَ

لدى الشيخِ الكبيرِ

وبِتَنْدَكْسَمِّ أيضاً

أرْبُعَ العلمِ الكثيرِ

والسُّبيْخاتِ وجَمْعاً

ضاء كالدّرّ النَّثيرِ

بينَ أقْمارٍ مُنيرينَ

كَذا البدرِ المُنيرِ

يَتَعاطَوْنَ مُداماً

منْ حديثِ ابنِ الأثيرِ

وخليلِ الفقه طوْراً

وكتابِ ابنِ كثيرِ

والبديع الهَمَذاني

ومَقاماتِ الحريري

وأَبي الطَّيِّبِ أوْ مِنْ

شِعْرِ بَشَّارَ الضَّرير

يا لَها أيامَ عِزٍّ

عادِمات للنَّظير

وسُوّيْعاتٍ سَرَقْناها

من اللّيْلِ القصيرِ

مِنْ مهاً ذاتِ دَلالٍ

وشُعورٍ كالحرير

تسلُبُ اللُّبَّ بِدَلٍّ

وبمِسْكٍ وعبير

تُطربُ النّفسَ وتُحْييها

بِرَيّا و زَميرِ

وبِتَلعابٍ وسِحرٍ

منْ مُحَيّاها الطَّهير

ولَكَمْ فيه دَخَلنا

الخِدْرَ في اليوم المطيرِ

كمْ مهاةٍ فيه عُلِّقْتُ

وكمْ ظبْيٍ بَهيرِ

لكنْ الدنيا سَرابٌ

وغرورٌ لِلْغَريرِ

لا يدوم الدهرَ إلا

وجهُ ذا الربِّ القدير

والمنايا لا تُحاشي

من كبيرٍ أو صغير

فَلَكَمْ قد غافَلَتْ مِنْ

هانِئِ البالِ قرير

ويفوت العمر ما بينَ

شهيقٍ وزفيرِ

فالْطفْ اللهمَّ إنْ حانَ

مَسيرٌ للْمَصيرِ

وأجرْنا منْ عذاب

القبرِ والنَّزْع الأخيرِ

يوم لا سُؤْلَ سوى منْ

مُنكرٍ أو من نَكيرِ

وأجرْنا منْ بلايا

الدهرِ يا خير مُجيرِ

وقنا شرَّ جحيمٍ

ذاتِ شرٍ مُسْتطيرِ

منزل العاصين والكفَّار

أصحابِ السّعيرِ

وأَنِلْنا ربِّ ما نَرْجوه

منْ خير وفيرِ

وارْحم الموتى ويَسِّرْ

ربَّنا كلَّ عسيرِ

واعْفُ يا رحمنُ عن

عبدٍ ضعيفٍ مُستجيرِ

واعف عنْ ما قد أتاه

عَلَناً أو في الضميرِ

جاء فردا حامِلاً منْ

ذنبه حِمْلَ بعيرِ

جاء يرجو العفو من

ربٍّ لطيفٍ وخبيرِ

وقريبٍ ومجيبٍ

وسَميعٍ وبصيرِ

ربِّ أهْديتَ الورى

خيرَ بشيرٍ ونذيرِ

مَنْ أتى الدنيا برُحمى

وببُشْرى بِبشيرِ

بالتَّحايا والقَوافي

نحوَه (يا ناقُ سيري)

من أَظَلَّتْهُ ظِلالُ

السّحْبِ من حرّ الهجيرِ

وله الشاةُ وَشَتْ سِراً

بتَدْبيرِ الخَتير

وله من قبلُ جادتْ

بِلِبانٍ وَ دَريرِ

وإليهِ حَنَّ جِذعٌ

كسميرٍ لِسَميرِ

ومَن الأشجارُ حُباً

رافَقتْه في المسيرِ

ولكمْ قد فَلَّ من عَضْبٍ

وأغنى من فقيرِ

لمْ يُفِدْ أعداؤه من

حربِه شَروى نقير

ولكمْ قد ردَّ من حزبٍ

ومن جيشٍ مُغيرِ

ولكمْ أطلقَ عفواً

من خَؤونٍ وأسيرِ

ولكمْ بالحب آخى

من قبيلٍ وعشيرِ

ولكم أشبع بالنَّزر

من الجَمِّ الغفيرِ

كمْ له اللهُ قد اعْطى

منْ مقاماتٍ وخيرِ

لا بإطنابٍ سأُحصيها

ولا النَّزرِ اليسيرِ

فارْزُقَنَّا شَرْبةً من

حوضِه العذبِ النَّميرِ

صاحب النور الذي أخفى

سَناهُ كلَّ نورِ

والذي أخفى بنور الحق

نيرانَ الفُجورِ

وهْو في الإنفاق غيثٌ

وهْو ليثٌ في الكُرورِ

أصبح الحق به بعْدَ

خفاءٍ ذا ظُهورِ

مُظْهرُ الحق مُبيدُ

الشرْك مفتاحُ الصدورِ

من يخيف الذكرُ منه

كلَّ مُخْتالٍ فخورِ

تابعوهُ في عُلُوٍ

وعِداه في حُدورِ

هو في الأصحاب شمسٌ

حوْلها أسنى البدورِ

وهمُ في البأس أسْدٌ

في الندى مثل البحورِ

تابعو خيرِ نبيٍ

زائرو خيرِ مَزور

خاتم الرسل جميعاً

شافعٌ يومَ النّشور

من أذاقَ الشرك والعِصْيانَ

أنْيابَ الدُّمور

لا يَغُرَّنْكَ غَرورٌ

بالدُّنَيّا بالغُرورِ

كمْ شُرورٍ في سرورٍ

وسُرورٍ في شُرورِ

ليس فيها من سُرور

خالصٍ دون فُطورِ

كم أميرٍ حلَّ من سُكْنى

قُصورٍ في قبورِ

فاتْرُك الدنيا وما فيها

مِنَ آملاكٍ ودورِ

واشْغل العُمرَ بفكرٍ

وبذكرٍ وحُضورِ

وطِلاب المجد أو جمع

أجورٍ لا دُثورِ

واذكر الله وسبحْ

برَواحٍ وبُكُور

واذْكُرَنْ يوماً كآلا

فِ سِنينٍ ودُهُور

واطلُبنْ عَفْوَ عَفُوٍ

وارْجُ غُفْرانَ غَفور

يومَ يُلْقى بينَ ذي الجَنَّة

والنارِ بِسُور

فارْزُقَنَّا فيه ربّي

بِجِنانٍ وقُصور

وبأعْنابٍ وأَنْهارٍ

ووِلْدانٍ وحُور

وبِنَخْلٍ ذاتِ أكْمامٍ

وحَبّ وبُزور

وبما لمْ تَرَ عينٌ

من سُرورٍ وحُبور

ألْحِقَنَّا ربّ بالأصْحابِ

أصْحابِ الأُجور

وإلى جنةِ عدْنٍ

ربّنا سهِّلْ عُبوري

واسْقِنا يا ربَّنا فيها

منَ الشُّرْبِ الطَّهور

إنَّني أرجو بسُؤْلي

لَكَ تَيْسيرَ الأُمور

عافِنا واجْبُرْ بِمَنٍّ

كَسْرَنا خيرَ جُبور

وعلينا جُدْ إلهي

بِحُبورٍ وسُرور

واسْتُر اللهمّ فضلاً

كُلَّ عيبٍ وقصورِ

ويدَ الذَّنبِ وما قدْ

سَطَّرَتْهُ مِنْ سُطورِ