تخطَّ إلى المحتوى

كم ماجد دارت عليه الدائره

الكامل

٢٩ بيت

الرثاء

كم ماجد دارت عليه الدائره

ولطالما استجلى كؤوسا دائره

ولطالما قطع الليالي ضاحكا

بين العيان ومقلتاه ساهره

هذا الذي أضحى الزمان لقلبه

عبدا فماشا يروم وغادره

وقف الأهلة والبدور تراه ما

ينفك بين مسامر ومساره

شقته من أيدي المانيا أسهم

عمرت به بعد القصور مقابره

وسقته من صرف الكؤوس معتقا

لو صُبَّ في الدنيا لأضحت دائره

ما أضحكت دار الغرور منعما

إلا وأبكت بالدماء نواظره

لم تبق جباراً ولا مستضعفا

إلا أبادت جمعه وعشائره

عاطت بتي حسن صروف الحتف ما

ما أبقت فتى إلاّ أتته غادره

كانت منازلهم صحائف غرةٍ

وهمو سطور للندى متوازره

عبثت بهم أيدي المنايا فامحوا

فعلى ضرائحهم سحائب هامره

انظر بنى الشمس الأمور أبادهم

ملك العباد فهم عظام ناخره

وبلاهم حين البرية بعدما

روى الأعاجى من كؤوس حائره

أسقى السيوف دماءهم حتى انتشت

عن حوض ذاك الحوض إلا صادره

وكذا الرباط القسور البطل الذي

كان الزمان يراه فردا نادره

وكذا تغيب ذلك الشهم الذي

كانت تخاف العاملون بوادره

كان العظيم رماده فدياره

مأوى الضيوف، بكل خير عامره

سل عنه من ورد البقاع مسافراً

ينبيك، أوسل جاره أو زائره

يا لهف نفسي والتلهّف قاتلي

لو كان ساعده الزمان وظاهره

يا صاح إن أنفقت عمرك في البكا

وعلت مدامعك السحاب الهامره

ونسيت أولاد الرباط فأنت قد

مرّتْ دهورك في صناع مشاعره

كانوا صناديد الوجوه وروحه

كانوا أسوداً في البقاع أكساره

كانوا معادن للندى وأكفهم

كانت سحاباً أو بحاراً زاخره

برك الزمان على حماهمو فانثنوا

صرعى كأعجاز النخيل الناخره

وأرتهموا سحب السيوف بروقها

ورعودها فإذا همو بالساهره

فصل الذي أوصى لهم أوصالهم

بالبيض إذ ظنت سيوف باتره

فسقى الغمام ضرائحاً غمرتهمو

أيدي الحمام، بأهل ودى ماطره

وحباهم الرحمن جلّ جلاله

جنات عدن في رياض ناضره

يا رب في الأولى سترت عيوبهم

فاغفر لهم ما قدّموا في الآخره