تخطَّ إلى المحتوى

أسفي على تلك الوجوه يطول

الكامل

٦٩ بيت

المتفرقات

أسفي على تلك الوجوه يطول

وجفون عيني بالدموع همول

تجري بأخدود الخدود كأنها

من عظم ما غاصت بهن سيول

من كل أروع سيفه في كفه

يتخطف الأرواح وهو صقيل

ولهم بها كرٌّ وفرٌّ درْكُه

يرتدّ عنه الطّرْفُ وهو كليلُ

سهرت بها بيض الصّفاح فكان من

سمر الرماح الجرح والتذييل

يا جمرةً رقدت لحين أحبتي

وعلا ذكاها والفؤاد عليل

هلا حفظت لنا عهوداً أحكمت

أحكامها وتكمل التسجيل

تلك البيلة لا بلية مفضل

أمسى حمى الأموال عنه يزول

يا لهف نفسي وقعة أرضي بها

والخيل تحصر والفحول تجول

حتى أريهم للوقائع صدمة

تتصدع الأرضون وهي تصول

بيض حمر قد تتابع نظمها

من نثرها كالجمر أو كاللولو

فطر الفؤاد وشقت الكبد التي

ثبتت ونيل الحادثات نبيل

ما وقعة الحرب التي بركت على

أولاد عمّي والزمان يجول

طحنت رحاها قرب عيجا طحنةً

ولمثل محنتها الدموع تسيل

يا لهف نفسي والدّواهي جمةٌ

في أرض عيجا والرءوس تميل

نعت بها الغربان حتى فُصّلت

بين الأحبة فالبكا موصول

طال اعتكاف القتل في أرجائها

فذكى لديها الحج لا التهليل

كانت بها البيض القصار كأنها

السمر الطوال فأشكل التفضيل

قد طولت ألفاتها مذ دورت

ميماتها أسل شكاها الطول

وطغى الوغى فعلاً لوقع سيوفهم

صوت يهول منها يصرَّع جيل

لكن أرضاً قد نأت ولعل ما

كرم الفتى إلا اعتراه أفول

لهفى على أولاد عمي إذ مضوا

جزر السباع وشملهم مفلول

كانوا حياتي والبلاد بعيدةٌ

ولهم محلٌّ بالحشا مأهول

طال اغترابي عنهمو فتفرّقوا

قبل الرجوع فليتني مقتول

عبث بهم أيدي الشتات فليس لي

حتى الممات إلى اللقاء سبيل

داود عمى قد مضى، ومحمد

فهما حديث في الزمان مقول

صارا كأنهما بحلم نائم

ما منه إلا الوهم والتخييل

لم يبق بعدهما سوى ذكريهما

بتحزن يدع القلوب تزول

قد أقفرت تلك المنازل منهما

واسودّ وجْهُ الأرض فهو رذيل

مرَّت ليالي الوصل وهي قصيرة

ماذا عليها لو تكون تطول

فكأننا لم نقض فيها معهمو

حلو الحديث ولا أتانا السُّول

يا لهف نفسي والنبال إليهما

ترمي وصفو الكائنات حبول

وتلاهما ابن نعيم البطل الذي

باهى بأمر الحرب وهو وبيل

فمحمد: حسن أبوه وخاله

عمر أبى، فمن الجهات أصيل

حاز الجدال بمنطق من سيفه

أمضى وأسرع والخصوم تحول

وخداعه وقت النزال رقيقه

اشراكه، والله فهو خليل

وله إلى رتب البلاغة مرتقى

تتقاصر الآمال وهو يطول

ولذهنه انقاذ الحساب وصعبه

من حسن فكرته له تسهيل

وبجوده وطلاقة في قوله

والوجه قاد المجد وهو ذلول

وقراعه في الحرب، لا أقرانه

تبقى، ولا سيف لديه صقيل

وثباته علم، ومن ثباته

تخشى الأسود فملتقاه مهول

كم خاض بحر الهوج وقت هياجه

فاغتاله – وهو الشجاع – الغول

يا لهف نفسي والتلهف قاتلي

والقتل فيه مرتضى مقبول

لهفي على ذاك الجمال وياله

من سيد هو في القلوب جليل

حلو الكلام فصيحه، فحديثه

يجلو صدى الألباب حين يقول

ظن العداة بأن عند مماته

يصفو الزمان لهم وذاك غفول

هيهات قد ظنوا المحال وزخرفت

آراؤهم، فلهم بها تضليل

بعثت صناديد لوقد حروبهم

تصلى لهبها وفيه تصول

توفي لهم كيل الحتوف إذا التقوا

وتزيد في الصاعات حين تكيل

عبد العزيز وأحمد ومحمد بن

معمر، وكذلك إسماعيل

وبنو أبيهم عدهم متكاثر

وخصومهم وقت النزال قليل

فمحمد بن معمر ذو هيبةٍ

وسكينة، وله انتهى المعقول

وهو العفيف الدّين البطل الذي

يخشاه ريب الدّهر وهو صؤول

وله اصطبار في العجاج كأنه

وقت الهياج مهند مسبول

وترى لاسماعيل قلباً ثابتاً

ويدا لها الخطب الجليل خليل

يا طالما قهر السرايا وحده

وأطارهم بالقول منه: زولوا

لما القوة فكان مفرد صبره

من صبرهم أنمى وإسماعيل

ولهم صحاب كالأسود مهابة

كل ريب الحادثات كفيل

كالفا جريين اللذين تدرعا

حُلل الحروب وللحروب صليل

أنسوا في ليلة السطح التي

زارتهموا فتكاثر التثقيل

ضربت بها الأمثال فهي شهيرةٌ

وسرت بها الركبان جيلٌ جيل

وسطت بها الأبطال من أقيالنا

في جمعهم، فتعاظم التنكيل

لكن إذا نزل القضا لم ينفع

التحذير والبصر الجليُّ كليلُ

أسفي وما يشفي التأسف لا ولا

يغني عن القلب الشجى عويل

جعلت مصارعهم فؤادي طائراً

رشقته منها أسهم ونصول

وسقَتْه مرّ الصبر حتى قطعت

أحشاءه، وتناوشته خيول

إني لراج أن يكونوا قد مضوا

شهداء إذا كَرَمُ الإله جزيل

فالله يعفو عنهمو ما قدّموا

يوم الحساب، إذ الحساب مهول

وينيلهم جنّات عدنِ ما بقى

أسفي عل تلك الوجوه يطول