نَهَكَ الغَرامُ فُؤادَهُ وَحَشاهُ
وَتَفَجَّرَتْ يَوْمَ النَّوَى عَيْناهُ
وَرأَى الحَبِيبَ فَقامَ فِي تَوْدِيعِهِ
فَبَكَى وَناحَ عَلَيْهِ حِينَ رآهُ
وَانْحَطَّ مَيْتاً فِي وَداعِ حَبِيبِهِ
مِنْ كُرْبَةٍ فِي صَدْرِهِ تَغْشاهُ
وَثَوَى قَتِيلاً لِلْهَوَى فَوْقَ الثَّرَى
فَاللهُ يَرْحَمُ فِي الثَّرَى مَثْواهُ
صَبٌّ سَقاهُ البَيْنُ كأْسَ مَنِيَّةٍ
فاخْتارَها لِلنَّفْسِ حِينَ سَقاهُ
هَيْمانُ أَخْلَصَ حُبَّهُ لِحَبِيبِهِ
حَتَّى قَضَى حُبًّا غَداةَ نَواهُ
لَوْ كانَ أَنْصَفَهُ الحَبِيبُ أَتَى لَهُ
بِتَضَمُّمٍ مِنْهُ وَقَبَّلَ فاهُ
أَمُخَبِّرِي عَمَّنْ عَهِدْتُ مِنَ الأُولِي
بانُوا وَعَمَّنْ لَمْ أَزَلْ أَهْواهُ
كَيْفَ الخَلِيطُ وَكَيْفَ ظاعِنُهُ الَّذِي
وَصَلَ السُّرَى بِرَواحِهِ مَسْراهُ
وَالرَّبْعُ كَيْفَ رأَيْتَهُ أَرأَيْتَهُ
فِي عَهْدِهِ أَمْ قَدْ عَفَتْ سِيماهُ
هَلْ زارَهُ بَعْدَ المَلا أَحَدٌ وَهَلْ
أَحَدٌ أَناخَ عَلَيْهِ أَوْ حَيَّاهُ
عَهْدِي بِهِ بِالأَمْسِ أَحْسَنُ مَنْزِلٍ
بِهِمُ فَماذا بَعْدَهُمْ عَفَّاهُ
وَلَقَدْ عَهِدْتُ بِهِ سُعادَ وَإِنَّما
مِنْ طِيبِها طابَتْ لَنا رَيَّاهُ
إِنْ كانَ وَصْلُ سُعادَ أَصْبَحَ بالِياً
يا لَيْتَ شِعْرِي ما الَّذِي أَبْلاهُ
آهاً لَها مِنْ غادَةٍ آهاً وَهَلْ
تَسْتَنْقِذُ المَلْهُوفَ آهٌ آهُ
بِي مِنْكِ يا ذاتَ الوِشاحِ مِنَ الهَوَى
ما لَيْسَ يَعْلَمُ ذاكَ إِلاَّ اللهُ
مُذْ غِبْتِ عَنِّي فِي حَشايَ وَمَدْمَعِي
تَتَغايَرُ النِّيرانُ وَالأَمْواهُ
للهِ عَصْرٌ قَدْ مَضَتْ لَيْلاتُهُ
ما كانَ أَطْيَبَهُ وَما أَهْناهُ
أَيَّامَ لا قَوْسِي مُعَطَّلَةٌ وَلا
سَهْمِي يَطِيشُ إِلَى سِوَى مَرْماهُ
وَرِياضُ لَهْوِي غَضَّةٌ مُخْضَرَّةٌ
تُضْحِي وَرَبْعِي مُخْصِبٌ مَغْناهُ
يا صاحِبَيَّ تَبَصَّرا بَرْقاً أَضا
وَاللَّيْلُ مُنْسَدِلُ الإِهابِ دُجاهُ
يَبْدُو نِجاهُ لِشائِمَيْهِ كأَنَّما
نارُ المَجُوسِ بَدَتْ خِلالَ نِجاهُ
وَرَحا السَّماءِ أَضاءَ فِي أَقْطارِها
حَيْثُ ارْجَحَنَّتْ فِي السَّماءِ رَحاهُ
يَغْشَى مُقامَ النَّاظِرِينَ ضِياؤُهُ
وَيَسِحُّ فِي أَقْصَى البِلادِ حَياهُ
فَكأَنَّما مِنْ فَخْرِ سَيِّدِنا أَبِي ال
عَرَبِ المُتَوَّجِ يُسْتَعارُ سَناهُ
العادِلُ المَلِكُ الَّذِي فِي مُلْكِهِ
فَوْقَ الكَواكِبِ قَدْ عَلَتْ عَلْياهُ
وَالخادِرُ اللَّيْثُ الَّذِي غاباتُهُ
يَوْمَ الوَغَى إِلاَّ وَشِيجُ قَناهُ
صَمَدٌ رَقا بَيْنَ المَعالِي مِنْبَراً
فِي المَجْدِ ما مَلِكٌ سِواهُ رَقاهُ
وَبَنَى مِنَ العَلْياءِ بَيْتاً سامِياً
فَسَمَتْ مَراتِبُهُ بِحَيْثُ بَناهُ
وَهَمَى عَلَى سَطْرِ الحَوادِثِ فِي الوَرَى
شُؤْبُوبُ واكِفِ عَدْلِهِ فَمَحاهُ
مِنْ دُونِهِ فِي الفَخْرِ يَوْمَ فَخارِهِ ال
فَتْحُ بنُ خاقانٍ وَشاهٌ شاهُ
يا خَيْرَ مَنْ رَكِبَ الجِيادَ وَخَيْرَ مَنْ
فِي النَّاسِ فاهَتْ بِاسْمِهِ الأَفْواهُ!
أَدْرَكْتَ سُؤْلَكَ فِي مُقارَعَةِ العِدَى
وَحَرَزْتَ أَدْنَى المُلْكِ بَلْ أَقْصاهُ
وَإِذا المُلُوكُ تَشابَهَتْ فِي حُسْنِها
يَوْماً فَما لَكَ فِيهِمُ أَشْباهُ
فَارْبَعْ فَدُونَكَ فِي العُلا يا ذَا العُلا
نَجْمُ الثُّرَيَّا رُتْبَةً وَالجاهُ
هَبْنِي العُلا وَالجاهَ مِنْكَ فَإِنَّنِي
ما بُغْيَتِي إِلاَّ العُلا وَالجاهُ