تخطَّ إلى المحتوى

نفس المتيم لو ظللت تلومها

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

نَفْسُ المُتَيَّمِ لَوْ ظَلَلْتَ تَلُومُها

تَشْكُو الغَرامَ لِما عَلَيْهِ تَلُومُها

نَفْسٌ تَجُولُ بِها الهُمُومُ فَأَصْبَحَتْ

تَنْوِي بِها سُبُلَ الهَلاكِ هُمُومُها

تَرْجُو رَحِيمَ القَلْبِ مِنْ عُذَّالِها

فازْدادَ عاذِلُها وَقَلَّ رَحِيمُها

ما بالُ هِنْدٍ ما سَرَتْ رِيحُ الصَّبا

إِلاَّ وَفاحَ أَرِيجُها وَشَمِيمُها

فُنُقٌ يَغَصُّ بِساقِها خَلْخالُها

وَيَجُولُ مِنْ فَوْقِ النِّطاقِ بَرِيمُها

وَلَقَدْ يَضِيقُ إِزارُها بِرَوادِفٍ

ضُخْمٍ كَبَجْباجِ الكَثِيبِ رَكِيمُها

بَيْضاءُ يُقْعِدُها لِحالِ قِيامِها

ثِقْلُ الرَّوادِفِ وَالشَّبابُ يُقِيمُها

وَتَمِيسُ بِالغُصْنِ القَوِيمِ كأَنَّما

غُصْنٌ مِنَ البانِ القَوِيمِ قَوِيمُها

وَتَغُضُّ مَنْطِقَها الرَّخِيمَ فَيَسْتَبِي

قَلْبِي وَيُولِيهِ الغَرامَ رَخِيمُها

نَظَرَتْ فأَوْسَعَتْ الكُلُومَ بِمُهْجَتِي

بِنَواظِرٍ مِثْلُ الكُلُومِ كُلُومُها

أَمْسَى الفُؤادُ بِها سَقِيماً وَهيَ لا

يَحْظَى بِمَلْقاها اللَّذِيذِ سَقِيمُها

وَلَقَدْ وَقَفْتُ بِدارِها مِنْ بَعْدِ ما

دَرَسَتْ فَلاحَتْ كالوَحِيِّ رُسُومُها

دارٌ تَدَيَّرَها رَواعِي وَحْشِها

بَعْدَ الأَحِبَّةِ عِيرُها وَظَلِيمُها

عَدِمَتْ أَوانِسَها وَقَدْ أَضْحَى بِها

يَخْتالُ جُؤْذَرُها الأَغَنُّ وَرِيمُها

سَحَبَتْ سَوافِيها بِساحَةِ رَبْعِها

أَذْيالَها نَكْباؤُها وَنَسِيمُها

وَتَساجَلَتْ دِيَمُ الرَّبِيعِ نَدىً بِها

وَانْصَبَّ غَيْثاً واكِفاً عُلْجُومُها

وَجَلا أَتِيُّ مَسِيلِها أَبْعارَها

عَنْها فَبانَ جَدِيدُها وَقَدِيمُها

وَتَكَمَّمَتْ غِبَّ الحَيا أَشْجارُها

وَعَلا فُرُوعاً نَجْمُها وَجَمِيمُها

زَمَناً فَآضَ بِها هَشِيماً ذاوِياً

فانْفَضَّ كالزَّرْعِ الهَشِيمِ هَشِيمُها

وَلَقَدْ قَطَعْتُ المَهْلَكاتِ بِعِرْمِسٍ

مُتَواصِلٌ إِرْقالُها وَهَمِيمُها

تَطَأُ الحِجارَةَ وَالهَواجِرُ وُهَّجٌ

فَيَسِيلُ مِنْ فَوْقِ الفَرِيصِ حَمِيمُها

وَإِذا الرَّواسِمُ فِي المَسافَةِ قَصَّرَتْ

فِي الوَخْدِ زادَ وَخِيدُها وَرَسِيمُها

حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى فَلاحٍ خَيْرِ مَنْ

قَطَعَتْ بِهِ عَرْضَ السَّباسِبِ كُومُها

فَبَلَغْتُ سُؤْلِي مِنْ مَواهِبِهِ الَّتِي

عَمَّ الأَنامَ عُمُومُها وخُصُومُها

مَلِكٌ تَظَلُّ هِباتُهُ مِدْرارَةً

عَنْ راحَةٍ لا يَسْتَحِيلُ نَعِيمُها

نُورُ البِلادِ وَبَدْرُها وَشِهابُها

وَعِمادُها وَجَوادُها وَكَرِيمُها

وَهُمامُها وَلُهامُها وَغَمامُها

وَحَكِيمُها وَحَلِيمُها وَغَشُومُها

وَزَعِيمُها وَكَلِيمُها وَعَلِيمُها

وَحُسامُها وَرَئِيسُها وَعَظِيمُها

حَرَسَ المَناقِبَ بِالعَزائِمِ كُلَّما

خَطَفَ المُكافِحُ أَتْبَعَتْهُ رُجُومُها

تَجْرِي عَلَى الوُفَّادِ سَهْلُ رِياحِهِ

طَوْراً وَتَعْصِفُ بِالبُغاةِ عَقِيمُها

وَعُصُورُهُ تَغْشَى العُفاةَ سُعُودُها

وَتَمُرُّ نَحْساً بِالطُّغاةِ حُسُومُها

قَدْ تُورِقُ الأَشْجارُ مِنْ نَعْمائِهِ

فَضْلاً وَيُثْمِرُ عِنْدَ ذاكَ رَمِيمُها

يا مَنْ سَماءُ فَخارِهِ أَقْمارُها

ضاءَتْ وَضاءَتْ شَمْسُها وَنُجُومُها

خَضَعَتْ لِسَطْوَتِكَ اللَّقاحُ وَأَذْعَنَتْ

وَانْتاشَ مِنْها حَقَّهُ مَظْلُومُها

وَإِذا الصِّعابُ الصِّيدُ يَوْماً صَعَّرَتْ

لِخُدُودِها كِبْراً فَأَنْتَ مُقِيمُها

زارَتْكَ أَمْلاكُ السَّماءِ تَعَظُّماً

وَغَشِي جَنابَكَ بِالرِّضا تَسْلِيمُها!

فَالخَيْلُ تَحْسُدُ ما رَكِبْتَ وَقَدْ تَغا

رُ الأَرْضُ مِنْ إِقْلِيمِها إِقْلِيمُها

شَرَقَتْ بِكَ الدُّنْيا وَضاءَتْ أَرْضُها

وَسَماؤُها آفاقُها وَتُخُومُها