هجرت بعدك العيون الرقادا
وتملت جفونهن السهادا
نبأ كادت الكواكب تنه
د له والربى تصير وهادا
وتكاد الأرضون تزحف والأ
فلاك تنشق خيفة وانتقادا
وتكاد الأرواح من لوعة الفق
دان حزنا تفارق الأجسادا
وتكاد القواضب البتر من فقد
د عليه تحارب الأغمادا
وقلوب الورى تطير بلا عق
ل وكانت مثل الرواسي شدادا
ود كل يفديك بالمال والأو
لاد طرا لو أن شخصا يفادا
ليلة الأربعاء كنت إذ غا
درت في بلقع اليفاع جوادا
لوفاة الإمام ذي العدل سلط
ان بن سيف تحرك الآبادا
كان للدين كعبة ولذي الفضل
ملاذا وللضعيف سنادا
ولأهل التقى مآلا وذي الفا
قة مالا وللأنام عمادا
ثم أضحى في قعر لحد وحيدا
بعد عز يقلقل الأوتادا
لهف نفسي عليه من سيد لا
زلت من سيب كفه مستفادا
سوف أبكي عليه ما دمت حيا
بدموع تحكى الحيا والعهادا
ولو أني أبكي مدى الدهر ما أذ
ريت معشار ما بنى لي وشادا
لست أحصى له فضائل تترى
جمة كلما سألت أفادا
يا له من إمام حق وصدق
همه في ذات الإله اجتهادا
باسط العدل باذل المال ملك
يعربي أورى الأنام زنادا
حيث ساس الورى بعدل وفضل
ساد بالعدل من تولى وسادا
قد حباه الإله مجدا وعزا
وسخاء وطارفا وتلادا
شغلته العلى وكسب المعالي
فنفى عنه زينبا وسعادا
ليله ساهرا يناجي ويرجو
الله يدعوه للأنام السدادا
ملأ الخافقين نيلا وجودا
والنواحي هداية ورشادا
ساس أهل الآفاق بالرأ
ي واللطف فصاروا لربهم زهادا
رضى الله عنه حيا وميتا
وحباه الرضوان والإسعادا
بوأ الله روحه في نعيم
خالدا لا يخاف فيه نكادا
كان بالأربعاء من شهر ذي القع
دة موت الإمام أعني الجوادا
ومضى الألف بعد تسعين عاما
في حساب التاريخ يتلى عدادا
بي من الحزن والكآبة من فقدان
ه ما يقطع الأكبادا
قد لعمري لولا أبو العرب السا
مي لصرنا بعد الإمام رمادا
وابتلى الناس بالبلاء عظيما
بينا والصلاح صار فسادا
واطلخم الأمر الشديد وأضحى
الخلق بالويل والثبور تنادى
لكن الله من فضلا علينا
بجواد لا يخلف الميعادا
ولعمري لو صور الملك شخصا
كان رأسا وقلبه والفؤادا
ما لقينا له عدوا من النا
س جميعا أمثل هذا يعادى
قبلته القلوب فاتفق النا
س عليه محبة وودادا
وكذاك العباد لو لم يخافوا
ربهم أصبحوا له عبادا
جمع الله في خلائقه الغر
طباعا تنسى الأب الأولادا
لا يبالي بماله لو سألنا
ه جميعا أعطى وثنى وزادا
روحه إن تسأله يعطكها لكن
خف الله واعف واخش المعادا
هكذا كان جده وأبوه
والفتى الحر يشبه الأجدادا
وكريما يهجن الكرم الفذ
نداه ويفضح الأجوادا
ومليكا أحيى لنا كل فضل
وأمات الأضغان والأحتادا
سيدا جمع الأنام على حب
له لا ترى له أضدادا
فهو قد صار للإمامة أهلا
وهو كفء لها أتته تهادى
يا سليل الإمام سلطان لا
زلت إماما ولا برحت تنادى
قد أتتك الجموع خاضعة طو
عا وقد سلمت إليك القيادا
وحرام على النفوس التي تر
قى العلا أن تعطى سواك المقادا
أنت نعم الإمام بالفضل والإحس
ان والعرف قد غمرت البلادا
أنت يا ذا النوال كاسمك حقا
وأنا قد بلغت المرادا
أنت عيد لنا وأيامنا صارت
برؤياك كلها أعيادا
نشكر الله حين صرت إماما
للبرايا وقد ملكت العبادا
طب ونم خاليا من الهم وال
أشغال لا تخش فرقة وبعادا
زادك الله منه فضلا وإحسا
نا وإن كنت لا تروم ازديادا
وأعز الدين والحمى بك طرا
وأذل الأعداء والحسادا
عش ودم يا خليفة الله في الأ
رض ولا تخش روعة وعنادا
وتمل الأيام والدهر والد
نيا جميعا والعصر والآبادا
يا بني يعرب بن زهران أنتم
سادة الورى وصرتم عمادا
بوركت من عصابة قد بنى الل
ه لها في العلياء بيتا مشادا
وحباها دون الأنام بملك
وكفاها الأضداد والأندادا
خلد الله ملككم واصطفاكم
واجتباكم إذ صرتم أمجادا
دمر الله باغضيكم كما دم
ر من قبلهم ثمودا وعادا