هذِي بِشاراتُ السُّرُورِ تَراها
أَلْقَتْ إِلَيْكَ مَعَ السُّرُورِ عَصاها
زارَتْكَ واضِحَةُ العَوارِضِ بَعْدَما
قَدْ طالَ مِنْها هَجْرُها وَنَواها
فانْعَمْ بِمَلْقاها الغَداةَ فَطالَما
حاوَلْتَ فِي سُبْلِ الهَوَى مَلْقاها
خَوْدٌ كأَنَّ الحُسْنَ كانَ يُحِبُّها
فَيَظَلُّ لا يَهْوَى وِصالَ سِواها
بَيْضاءُ كالشَّمْسِ المُنِيرَةِ وَجْهُها
سُبْحانَ مَنْ فِي العالَمِينَ بَراها
وَإِذا النَّهارُ مَضَى وَغابَتْ شَمْسُهُ
لَمْ يَدْلَهِمَّ اللَّيْلُ فِي مَغْناها
لَوْ أَنَّها حَيَّتْ بِلَفْظِ سَلامِها
مَيْتاً لَكانَ لِوَقْتِهِ حَيَّاها
تَرْعَى رِياضاً بِالجِمالِ وَلَمْ يَكُنْ
إِلاَّ رِياضُ قُلُوبِنا مَرْعاها
وَيَمُجُّ فُوها ذَوْبَ نَحْلٍ سائِغاً
فَكَأَنَّ ذَوْبَ النَّحْلِ خالَطَ فاها
وَيَفُوحُ طِيبَ المِسْكِ نَشْرُ مُجاجِها
فِي حالِ يَقْظَةِ عَيْنِها وَكَراها
يا شَمْسَ خِدْرٍ لَمْ تَغِبْ أَنْوارُها
فِي لَيْلِها أَوْ فِي وُضُوحِ ضُحاها
لِلهِ مِنْكِ صَبابَةٌ تَعْتادُنِي
وَهَوَىً يُظِلُّ العابِدَ الأَوَّاها
لَوْ بِعْتِنِي مِنْ دُرِّ ثَغْرِكِ قُبْلَةً
يَوْماً لَكُنْتُ بِمُهْجَتِي أَرْضاها
مَاذا يَضُرُّكِ لَوْ رَضِيتِ لِعاشِقٍ
كَيْما يُقَبِّلَ مَبْسِماً وَشِفاها
يا لَهْفَ نَفْسِي فِي الهَوَى لَوْ أَنَّها
نالَتْ مِنَ الأَحْبابِ بَعْضَ مُناها
سَرَتْ البُرُوقُ لَوامِعاً فِي مُزْنِها
سَحَراً فَهاجَ صَبابَتِي مَسْراها
مُتَلأْلأٌ فِي المُزْنِ لَمْعُ حُسامِها
حَتَّى يَشُقَّ اللَّمْعُ ثَوْبَ دُجاها
وَيُضِيءُ أَقْطارَ السَّما فَكَأَنَّما
فَخْرُ المُتَوَّجِ يَعْرُبٍ يَغْشاها
مَلِكٌ رَقا رُتَبَ العُلا حَتَّى انْتَهَى
أَعْلَى المَعالِي فاصْطَفَى أَعْلاها
وَجَرَتْ فَضائِلُهُ بِغاياتِ العُلا
حَتَّى انْتَهَتْ فِي الطَّلْقِ حَدَّ مَداها
هَطِلُ الأَنامِلِ تَسْتَهِلُّ هِباتُهُ
مِثْلَ السَّحابَةِ يَسْتَهِلُّ حَياها
غَرَسَ الثَّنا فَتَفَطَّرَتْ ثَمَراتُهُ
حَتَّى تَبَوَّأَ طَيِّباتِ جَناها
خَضَعَتْ لِسَطْوَتِهِ الحُرُوبُ فَهَلْ تَرَى
حَرْباً تَدُورُ مِنَ الحُرُوبِ رَحاها
أَسَدٌ فَرائِسُهُ الأُسُودُ وَلَمْ تَكُنْ
غاباتُهُ إِلاَّ وَشِيجَ قَناها
صَمَدٌ إِذا اسْتُعْطِي جَزِيلَ هِباتِهِ
أَعْطَى وَإِنْ هَزَّ القَناةَ رَواها
وَلَهُ مَقاماتٌ بَناها فَاسْتَوَتْ
أَعْلَى السَّماءِ عُلاً بِحَيْثُ بَناها
لَكَ رُتْبَةٌ فِي المَجْدِ جاوَزَ فَرْعُها
نَجْمَ السِّماكِ مُبارِياً وَلِحاها
لا زِلْتَ تَطْوِي خَيْمَةَ الجَهْلِ الَّتِي
قَدْ كانَ جَدُّكَ فِي القَدِيمِ طَواها
كُتِبَتْ سُطُورُ الحادِثاتِ فَصابَها
شُؤْبُوبُ عَدْلِكَ واكِفاً فَمَحاها
وَبَدَتْ فُضُولُكَ فِي البِلادِ فَأَشْرَقَتْ
أَرْجاؤُها بِضِيائِها وَسَناها
أَضْحَتْ بَناتُ المَكْرُماتِ جَمِيعُها
تَهْواكَ فِي العَلْيا كَما تَهْواها
وَكَذاكَ مَنْ بَسَطَ السَّماءَ بِأَيْدِهِ
وَمَنْ السَّماءُ بِأَيْدِهِ سَوَّاها