هَلاَّ شَجِيتَ لِلَحْنِ الشَّادِنِ الغَنِجِ
لَمَّا تَغَنَّى بِصَوْتٍ فِي النَّشِيدِ شَجِ
غَنَّى فَأَرَّقَنِي وَجْداً وَغادَرَنِي
مِنَ الصَّبابَةِ والتَّبْرِيحِ فِي وَهَجِ
فَانْهَضْ إِلَى مُنْشِدِ الصَّوْتِ الرَّخِيمِ فَما
عَلَيكَ فِي ذاكَ مِنْ إِثْمٍ وَلا حَرَجِ
وَاشْرَبْ مُشَعْشَعَةً بِالمَزْجِ رَائِقَةً
مِنْ كَفِّ أَغْيَدَ مَعْسُولِ اللَّمَى بَهِجِ
يُمازِجُ الرِّيقَ بِالصَّهْباءِ مُغْتَبِطاً
بِرَشْفِ مُخْتَلِطِ الجِنْسَيْنِ مُمْتَزِجِ
حَمْراءُ تَحْسَبُها وَسْطَ الزُّجاجِ دَماً
مُسْتَوْكِفاً مِنْ جِراحاتٍ وَمِنْ شَجَجِ
نُورِيَّةُ الجِسْمِ وَسْطَ الكَأْسِ رَاقِصَةٌ
مَتَى تَهِجْها بِمَزْجٍ شابَها تَهِجِ
قَدِيمَةُ العَهْدِ فِي الحانُوتِ قَدْ مَكَثَتْ
عَهْداً طَوِيلاً مِنَ الأَحْقابِ وَالحِجَجِ
ما لِي وَلِلْقَلْبِ إِنْ حاوَلْتُ مَرْجِعَهُ
عَنْ الغَوانِيِ لَمْ يَرْجِعْ وَلَمْ يَعُجِ
إِنْ رُمْتَ تَدْرِجَهُ عَنْ حُبِّ عاتِكَةٍ
وَجَدْتَهُ عَنْ هَواها غَيْرَ مُنْدَرِجِ
بابُ التَّجَلُّدُ وَالسُّلْوانُ مُرْتَتِجٌ
مِنِّي وَبَابُ اشْتِياقِي غَيْرَ مُرْتَتِجِ
بَدائِعُ الحُسْنِ مِنْها أَنَّها ضَمِنَتْ
لَها مِنَ النَّاسِ بِالأَرْواحِ وَالمُهَجِ
ما اسْتَجْمَلَتْ بِالدُّجَى إِلاَّ وَعَمَّ بِهِ
مِنْها تَنَفُّسُ نَشْرِ الطِّيبِ وَالأَرَجِ
تَكامَلَ الحُسْنُ مِنْها بَيْنَ مُنْهَضِمٍ
وَبَيْنَ مُرْتَكِمٍ مِنْها وَمُنْدَمِجِ
وَالسَّاقُ رَيَّانُ تَشْكُوهُ الخَلاخِلُ لَوْ
أَوْلَجْتَهُ في وِشاحِ الخَصْرِ لَمْ يَلِجِ
تَهُزُّ قَدًّا كَغُصْنِ البَانِ مُعْتَدِلاً
مِنْ فَوْقِ رِدْفٍ كَدِعْصِ الرَّمْلِ مُنْتَفِجِ
ظَمْياءُ فِي هَيَفٍ لَعْساءُ فِي شَنَبٍ
قَنْواءُ فِي شَمَمٍ حَوْراءُ فِي دَعَجِ
كَأَنَّ أَسْهُمَ عَيْنَيْها سِهامُ أَبِي ال
طِّيبِ المَلِيكِ غَداةَ الرَّوْعِ وَالرَّهَجِ
مُتَوَّجٌ فِي العُلا أَعْلى وَأَفْخَرُ مَنْ
دُعِي لِمُعْضِلَةٍ أَوْ لِلنَّوالِ رُجِي
يَغْشَى الحُرُوبَ بِعَزْمٍ غَيْرِ مُنْصَدِعٍ
تَحْتَ العَجاجِ وَقَلْبٍ غَيْرِ مُخْتَلِجِ
يَرَى السَّماحَةَ دِيناً قَيِّماً أَبَداً
فِي شَرْعِهِ مُسْتَقِيماً غَيْرَ ذِي عِوَجِ
غَيْثٌ يَغِيثُ جَمِيعَ النَّاسِ وابِلُهُ
مِنْ مُزْنِ كَفٍّ بِوَدْقِ التِّبْرِ مُنْبَعِجِ
يَلْقَى الوُفُودَ بِوَجْهٍ مُشْرِقٍ فَرِحٍ
طَلْقِ البَشَاشَةِ بِالوُفَّادِ مُبْتَهِجِ
وَلْتَهْنَ يا مَلِكَ الأَمْلاكِ بِالظَّفَرِ ال
كَشَّافِ كُرْبَةَ قَلْبِ العَدْلِ بِالفَرَجِ
بَعَثْتَ جَيْشاً إِلى أَرْضِ العِدَى لَجِباً
يَسِيلُ بِالخَيْلِ مِثْلَ السَّيْلِ فِي المَرَجِ
وَسِرْتَ تَطْوِي أَقاليمَ البِلادِ إِلى
أَكْنافِ أَرْضِهِمُ بِالوَسْجِ وَالمَعَجِ
جَيْشٌ يَسُدُّ شُعاعَ الشَّمْسِ إِنْ طَلَعَتْ
بِغَيْهَبٍ مُسْتَمِدٍّ غَيْرِ مُنْفَرِجِ
لَمْ يَشْعُرُوا قَطُّ إِلاَّ وَهيَ مُقْبِلَةٌ
تَهْوِي بِكُلِّ فَتَىً بِالدِّرْعِ مُدَّجِجِ
شَقَقْتَ جَمْعَهُمُ حَتَّى غَدَوْا فِرَقاً
بِسابِحٍ أَعْوَجٍ عَبْلِ الشَّوَى ثَبِجِ
كَأَنَّ سَيْفَكَ فِي جَيْشِ العُصاةِ عَصا
مُوسى بنِ عِمْرانَ فِي مُسْتَبْحِرِ الْلُّجَجِ
وَأَنْتَ بِالنَّصْرِ وَالتَّوْفِيقِ تَخْطِرُ فِي
بُرْدٍ مِنَ الحَمْدِ وَالإِجْلالِ مُنْسَبِجِ
وَظَلَّ شانِيكَ مِمَّا نِلْتَ فِي غَصَصٍ
يَغَصُّ بِالرِّيقِ فِي الحُلْقُومِ وَالوَدَجِ
وَأَقْبَلَتْ باهِياتُ الشِّعْرِ قاصِدَةً
إِلَيْكَ مِنْها بَسِيطٍ كانَ أَو هَزَجِ
لا زِلْتَ فِي دَرَجِ الأَفْلاكِ مُرْتَقِياً
كالشَّمْسِ تَصْعَدُ فِي الأَفْلاكِ وَالدَّرَجِ