ما كنتَ شاعرَ قومه الفنّانا
إن لم تقلْ شعراً سما فتّانا
إن لم تُمجّدْ بالقريض براعماً
حفظوا الكتابَ ورتلوا القرآنا
هم طيّبوا نفسى فجئت مهرولا
أنسى بهم أخوات كان وكانا
ما كان يغفره الكريم بتوبتى
إن شاء بدّل خوفنا اطمئنانا
يا رب جئتك والذنوب كثيرة
والهم يُقلقنى ويَعْظُم شانا
يا طالما أنفقتُ عمراً خاملا
وقضمتُ أُصبع نادم خُسرانا
نعم الثوابُ ثوابَ دين محمد
فامدد يمينك عامراً إيمانا
واقطف لخير فات عنك عميمه
فالعمر يجرى مسرعاً عجلانا
إنى لمن قوم عرفت ولاءهم
حفظوا الجميل وأكبروا الشجعانا
فمشيت فى درب لهم متلفّحاً
بخلالهم أحذو الخطى إذعانا
أنأى بنفسى عن قبيح منكر
ظلت معانى الصدق لى أعوانا
ولقد علمت من الحياة بأن من
يحيا هوامشها قضى ندمانا
إن لم أسارع بالقوافى فاعلاً
من ذا ينال الشعر والأوزانا
والله يرزق من يشاء نعيمه
ويهيئ الأسباب والأركانا
ولقد رأيت الخير فى أشرافنا
من خلّفوا الأخيار والفرسانا
ولعمرُ آباء لهم وحفاوتى
ضوء النجوم غدا لهم عنوانا
دعنى أمجّدهم فهم قد فجّروا
شعر المديح وأترعوه دنانا
بخصالهم وجميل خير قدّموا
جعلوا القريض منمقاً ريّانا
همْ قلما جاد الزمان بمثلهمْ
يُعلون فى أجرٍ لهمْ بنيانا
همْ قلدوا صدرى وسام مديحهم
لما غزا حُبٌّ لهمْ شريانا
اللهُ يعلم ليس فينا شاعرٌ
من كان غطّى مجدهمْ وأبانا
قلمى يسائلنى غداة قصدتهم
مستفسراً عن جِدةٍ أحيانا
ما كان منى صارمى إن رُمْتُه
وأبان عجزاً واضحا خُذلانا
حذرته ألا يكون مقلداً
فنأى لهيبتهم وعاد جبانا
ما طأطاتْ رأسى بقولة باطلٍ
كلا فقول الحق ظل لسانا
إسلامنا تحمى له لعروبة
تطغى بصدرى تأسر الوجدانا
هي علّمتْ كل الشعوب حضارة
وأصالة ومعارفاً ألوانا
هي من تحملتِ الرسالةَ عدلُها
كم أذهل الأعجام والرومانا
تبنى لأكبر دولة فى عصرها
عظمى تضم السند والأسبانا
كانت لها تقنية معروفة
خافوا لها بل أرهبت حَيْرانا
تبكى عليها صوفيا إذ ودّعتْ
عهد المآذن والرخا وأذانا
الله أكبر والفلاح قرينها
يُرضى الإله يُعظّّم الديّانا
العدل ديدننا ورحمة ديننا
والحق يدفع ذلة وهوانا
عرفوا حقوقاً للرعية دونما
تمييز جنسٍ كرّموا الإنسانا
لك يا رسول الله من أذكارنا
ما يزجر الوسواس والشيطانا
أمحمد يا خير من هبط الدنا
ولكم مقام شفاعة ترعانا
ماذا عساه الشعر يصدح قائلا
وجميل ذكرك شنف الآذانا
فاصفح وسامح للقريض بعجزه
ما كان مثلك يحمل الأضغانا
إنى لأسأل للكريم بقربكم
للمسلمين ووالدي أمانا
كلٌ يفاخر يوم هول ماثل
أن صار أرجح قومنا ميزانا
ما كان فيهم من حزين مآله
لا يعرفون الخوف والأحزانا
ما بال شعرى كلما حاولته
وقفاً تأبّى عاند استهجانا
هو كم يريد مديحكم وبقاءه
عمراً يزيد خلوده أزمانا
لكننى وبرغم ذلك كلِه
قد عدتُ أطلب صرفَه استئذانا
فلعلنى عاودت شعراً ثانياً
أروى فضائل أيقظت وسنانا
ولعل شعرى أن يكون جديده
يُرضى الطموح ويُسعد الأحضانا
ولعلنى من بعد عي لسانه
صغت البليغ النابه الرنّانا