تخطَّ إلى المحتوى

ما بال قلبك أمسى اليوم ملتهبا

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

ما بالُ قلبكَ أمسى اليومَ ملتهبا؟

أمِنْ حَنينٍ إلى جِينينَ قد غَلَبا؟

أم أنّ شملَك بالأحبابِ منشعِبٌ

مِن بَعدِ ما اتّخذوا دربَ النّوى سببا؟

فاعجَبْ لمُغتربٍ يرجو بغربته

فتْحَ الطّريقِ إلى أرضٍ لها انتسبا

فتلك أرضٌ بها قد كان مولدُهُ

وتلك أرضٌ بها قد عانق الشُّهُبا

لكنّها لبني صهيونَ قد وُهِبَتْ

فهو الغريبُ وإن أمضى بها الحِقَبا

ذاكَ البُغاثُ غدا نسراً بأربعنا

إذ إنّه ما رأى نسراً لنا وثبا

فعربُنا اليومَ قد ضلّوا سبيلَهُمُ

والبأسُ بينَهمُ قد ثار وانتصبا

لكنّهم في لِقا الأعداء قد وهنوا

حتّى استحالوا غثاءَ السّيلِ مضطربا

بل إنّ منهم لمحتلٍّ جناحَ قِوىً

ألا تراهم على أهليهمُ نُوبا؟

يا ويلَهم، قد نسوا عقبى ضلالهمُ

كيف النّجاةُ، وإنّ اللهَ قد غضبا؟

هيّا ارقبوا،أيّها الضُّلاّلُ يومَكمُ

فيومُ حشركمُ قد بات مقتربا

والآنَ، عَوداً لأحبابٍ، رياضُهمُ

هيَ الحياةُ لقلبٍ يشتكي السّغَبا

أيبعدُ الرّوضُ عنّي والفؤادُ غُذي

مِنْ طِيبِهِ، فشفى الأحشاءَ والهُدُبا؟

أأحُرَمُ الحِبَّ إن شطّ المزارُ به؟

أأحرمُ البَرَّ والمعوانَ والحَدِبا؟

أنّى يعيشُ الّذي قد بات في سغَبٍ؟

أنّى يعيشُ امرؤٌ، والماءَ قد سُلِبا؟

فذاك إسلامُ في قيد العدا قلقاً

وذا محمّدُ في البلدان مغتربا

ذانِ الجناحانِ،فاجمع،ربِّ، شملَهما

في ظلّ أمنٍ وعيشِ طاب مُنقلَبا

ها إنّني أرقبُ الأيّامَ في شغفٍ

فهل تحقّقُ، يا ربّي، لنا الأربا؟

إنّي أفيءُ إلى روضٍ فينفحُني

بطيبِ نسرينَ، أقضي العمرَ محتسبا

فامننْ، إلهي، بما يشفي جوانحَنا

من كلّ غمٍّ، فأنت الكاشفُ الكُرُبا