كيف أنساكَ، وأعراقُ دمي
سُقِيَتْ خمرةَ عهدٍ نَسِمِ؟
سُقيَتْ شهدَكَ في عهد الصّبا
ذاك عهدٌ قد مضى كالحُلُمِ
فعهودُ السّعد ما أقصَرَها
قطَراتٌ عبَرَتْ فاهَ الظَّمي
لحظاتٍ هنِئتْ أعراقُهُ
ويقاسي بعدَها مِن ضَرَمِ
كان ذاك العهدُ برقاً ساطعاً
بدّدّ الظّلماءَ في الليل العمي
ومْضَةُ البرق أضاءَتْ واختفتْ
وتلاها لاهبٌ من حِمَمِ
وتوالتْ صاعقاتٌ أحرقَت
ما رجَونا من غيوث الدّيَم
ويحَ قلبي صوّحَتْ آمالُهُ
وتغشّتْهُ ستورُ الظُّلَم
كلُّ نجمٍ لاح في آفاقهِ
غاب خلفَ الغائب المنكتِمِ
نجمُ إسلامٍ بقيدٍ مُوثَقٌ
راسفٌ في قيد باغٍ آثم
لستُ أدري هل سألقاهُ غداً
يرفع الرّايةَ فوق الحَرَم؟
أم سيطويني الرّدى مختطفاً
زهرَ آمالي وحلوَ النّغَم؟
وكذا نِسرينُ كم ساورَني
همُّها المُضني وأهواءُ عمي
غيرَ أنّ اللهَ رحمن الورى
لم يذَرْ شُؤماً يُواري أنجُمي
فأبو الصّالح شمسٌ بدّدَتْ
ما بقلبي من همومٍ جُثَّمِ
وهو في صحراء عمري واحةٌ
غرّدَتْ فيها طيورُ القِيَمِ
غرّدَتْ فيها الأمانيُّ الّتي
شاء ربّي أن تداوي ألمي
فأدمْ، ربّي، عليها النّعما
وقِها، ربّي، شرورَ الظُّلَم