قطعتُ بجُنحِ الليل أوديةَ الهمِّ
وراحلتي من أينُقِ الصبرِ والعزمِ
مدى العمرِ تزجيني الهمومُ كأنّها
أميرٌ إليهِ الأمرُ جاوزَ في الظلمِ
أحاولُ تلجائي إلى الفألِ بَينما
يطوّقني جيشٌ يهزُّ قنا الشؤمِ
برزتُ لهمْ والدهرُ كانَ حليفَهم
وحالفني رأيٌ تدجّجَ بالحزمِ
بذاكَ خرقتُ الصفَّ واجتزتُ سبسبًا
فقلتُ تولّى الهمّ مالَ إلى السلمِ
كما مالَ أقوامٌ إلى السلمِ ذلّةً
فما يتحسّونَ الإباءَ من السقمِ
فإنْ حوصرت قربى لهم يتنحنحوا
فليسوا بني أمٍّ وليسوا بني عمِّ
إذا حلّتِ الأعداءُ وسْطَ ديارِهم
فدوا بعقيلاتٍ حذارًا على البهمِ
تَجرّعُ كأسَ المخزياتِ سراتُهم
فهم دونما كذبٍ من العربِ العجمِ
فصيحونَ في الأشعارِ تغزو جيادُهم
فلم يركبوا إلا جيادًا من الوهمِ
سيحيا هجائي ما حييتم بخسّةٍ
فإنّ الثنا للماجدِ البطلِ القرمِ
كأنَّ يرابيعًا زَهَت بمناكبٍ
فوا عجبا من منظرِ القزمِ الضخمِ
هُزالى كمثل المُومِياء صغارُنا
فما إن سوى جلدٍ كسا واهنِ العظمِ
ألا بهلة الله المؤيدِ جندَهُ
على الخاذلِ الراضي المعلّلِ للغُشمِ
ويا ربّ فاصفَح عَنهُ مَن باتَ منكرًا
ضعيفًا فلم يطعنْ عدوّا ولم يرمِ