الحرف الجديد
صارَ حرفَ اليومِ .. عصفوراً ،
على الطيفِ يَقَافزْ .
في بحور الضوءِ والألوانِ ،
نبضاً ، كوكبياً ،
شعَّ ، أنغاماً تَمَايزْ .
عَنكَبَاتُ السّلَّم المهجُورِ ،
في كُلِّ الزوايَا تتغامَزْ .
ديسمبر1989
ربيع
صَمَتَ العالَمُ ،
لماّ صَدحَتْ أُغنِيَةُ الأرِض ،
وناَدتْ شَفةُ الوَرْد .. أفيْقُوا .
هذِهِ الأنَغْامُ ..
تَأتي مَرةً كُلَّ رَبِيعٍ .
فهلمُّوا ..
نُحْيِ ذكرى َعبَق الرُّوحِ ،
وندْعُو، قَمَرَ الفرحةِ ،
أنْ يُشْرِقَ مِنَّا ..
زارع الشوق
ماتَ في جُرحهِ ، زارعُ الشوقِ ،
لكنهُ أنبتَ البُرعُمَ المتوهِّجَ ، في دَمِنا .،
والسُّؤالْ ،
مدَّ إحساسنا ، دفقةً ، من ضياءٍ ،
وأعطى لأيَّامَنا ، مِسحةً ،
منْ جَمَال.
سكنتُ جراحي
سكنتُ جراحي ،
لبستُ الكلامَ ،
وأشْعلتهُ بدماءِ الحروفِ ،
كتَمْتُ ، الأَنَا ،
فاستفقتُ على عَالمٍ ، من ضياءٍ ،
تَوزّعتُهُ جسداً ،
وبدأتُ الحضور .
حلم
هكذا ، كُنتُ أحلمُ . . .
أرسمُ للظُلْمَةِ المُدْلَهِمَّةِ ، وجهاً ،
بقنديل أشواقيَ المحُرقاتْ .
أصوغُ الحواجبَ ، أقْواسَ نُورٍ ،
وأجعلُ من بؤبؤ ِالعَيْنِ ، باباً إلى الشمسِ .
أعتمدُ الأنْفَ، جِسراً، إلى مُدنِ الضوء ،
أسكُنُ ، في شَفةِ الغَدِ ،
أصنعُ مُعجزتي . . . من حريقي .
أنا لغتي
أنا لُغتي ،
وأنا حرْفُها ، الِمِنجَليُّ ،
المسافرُ، في حلقاتِ الهلالْ .
تخلَّقتُ ، من شَفةِ الطَّيرْ ،
من رئِةِ الكائناتِ الرقيقةِ .
من هَمزاتِ الغِناءْ .
شَبَكُوا ، بِالهُمُومِ ، قَوَادِمَ قافلتي ،
فنما لي جناحانِ ،
في جَسَدِ الشِّعْرِ ،
أعلُو ، على عالمَي بهما ،
أمْخُرُ الضَّوءَ ،
أعرُجُ ، في الأفْقِ ،
أنَّى ، أشاءُ ،
متى ما ، أشاءُ ،
وكيفَ ، أشاءْ .
عطاء
ما الذي أخْبَرَتْنَا بهِ ، قطرةُ الماءِ ،
غير النَّقَاءْ .. ؟
ما الذي جاءَ من حَّبةِ القمحِ ،
غير َالعطاءْ .. ؟
ما الذي فاحَ، من شَفةِ الوردِ ،
غيرَ الوفاءْ ؟
ما الذي جعلً الناسَ ، تعلُو ، على بعضها ،
غيرَ هَذَا الغََباءْ .. ؟
أبو الطيب
عَلَى قدرِ عزمي ، مضيتُ ،
تجاوزتُ درْبِي ،
وطاوَلْتُ ، سيفي ورُمحي ،
قتلتُ جوادي ،
تجاوزتُ صوتي ،
ولا أحدٌ ، لاحَ . . .
لا أحدٌ ، كانَ يَبْدُو ، هُناكْ . .
أيُّ أرَضً ، يَمَمْتَ . . ؟
إلى أيِّ كَْونٍ ، رحَلْتَ . . ؟
وفي أي نجمٍ سكنتَ ؟
أجبْنِي .. بربِّكَ ..
يا سيِّدي ،
يا أبا الطيِّب ، المُتنبِّي . . ؟
إقرار
كان جدِّي يقول :
استعينُوا على الدهرِ .. بالعقلِ ،
كلُّ القوانينِ ، قانُونها العقلَ ،
لا شئَ ، يهزِمُهُ ،
قويٌّ ، حَصِينٌّ ، دقيقٌ. . إلى آخر السطرِ .
سافرْتُ ، في نُزهةٍ ، ثم قابلتُها ،
وجهُها .. ، شَعرُها .. ، صوتُها ..
لمساتُ أنامِلها ،
رسَمَتْ لوحةً ، لا يُصًدِّقُها العقلُ ،
ناديتُ ،..عقلي ؟ تروَّى، تماسَكْ ،
ولكنَّهُ . . .
خرَّ، مُسَْتسْلِماً . . للجَمَالْ .
يأس
ضائعةٌ ، حياتهُ ،
منْسيةُ ، صِفاتهُ ،
محروقةٌ ، من أوَّلِ الكلامِ ، ذكرياتهُ ،
غارقةٌ ، في زحمةِ الخُطوط ِ، مَرْكباتهُ ،
وبين خشيةِ السُّقوطِ ،
واستطالةِ القُنُوطِ ،
يرْقُبُ الصباحَ ، عَبثاً ،
يفسدُ حتى ، طَعمُهُ ، ولونهُ ، انتظارهُ .
متى .. متى ، تَنُتَفِضُ الأرضُ ،
على أحجارها ،
ودورةُ الزمانِ ، تنتهي .
وتنتهِي المِحْنةُ ،
أو فلتَنْتَهِي ، بدونِ رجعةٍ ،
حياتهُ . !
8/7/88م