أَمُرُّ على الدِيارِ فَيَعتريني
شُعورٌ بالأسى يَصلى جَبيني
وذِكرى الغائبينَ عَنِ الدِيارِ
ودمعةُ حُرقَةٍ تُدمي جُفوني
يثورُ القلبُ ويُنادي وحيدًا
تَفيضُ العَينُ بدُموعِ الأنينِ
يَرِقُّ فؤادي ويَذوبُ افتِقارًا
للحظَةِ بَهجَةٍ تُطفي حَنيني
فأنتم للفؤادِ نَشيدُ فَرحِي
ومَكمَنُ راحتي وشَذَى سُكوني
هَجَرتمْ دُنيَتي ولِحاظَ عَيني
ومُنذُ الحِينِ أَقبَعُ في سُجوني
أُقاسي لَوعَةَ الأيَّامِ وَحدي
وأمكثُ حائرًا قَيدَ الشُجونِ
أعاني مَرارةً في جَوفِ حَلقي
فَقَدتُ الحِسَّ مِن هَولِ الظُنونِ
أخي، أمي، أبي أنتمْ فؤادي
فمن لي بَعدَكُمْ، مَنْ يَحتَويني؟
فَكَم مِن نِعمَةٍ مَلَكَتْ يَدايا
وما أدرَكْتُ ما كانَتْ تَقيني
فَسُلِبَتْ رُبَّما لَونُ اختِبارٍ
لِألقى بَعدَها جَدبَ السِنينِ
ألا ليتَ يَعودُ بِنا الزمانُ
لأُصلِحَ ما تَهَدَّمَ مِنْ حُصوني
فُكُنتمْ للفؤادِ كَحِصنِ صَدٍّ
مِنَ الأحداثِ والدَربِ الحَزينِ
وكُنتم في النوائبِ كالجِبالِ
تَقي الوديانَ من سَيلِ المَنونِ
وبَعدَ رَحيلِكُمْ صارَتْ دِياري
بلا رُوحٍ، وما سَكَنَتْ عُيوني
وأشواقي كمثلِ الجُرحِ تَحيا
وتزدادُ التهابًا يَكتويني
تُعاودُني الألامُ بلا مَعادٍ
كأنِّي صِرتُ صَيدًا للجُنونِ
أراكُمْ مثلَ غَيثٍ قَد تَهادى
على الأقفارِ كي تحيا غُصوني
فإنَّ الذكرى إنْ تَبدو أنينًا
ولَكنْ بَعضُ أُنسٍي في أنيني