هَلْ تَعلَمُونَ بِأنَّهَا أُمُّ اللُّغَاتْ؟..
لَيسَ الكَلامَ بِمُرسَلٍ أَوْ تُرَّهَاتْ
إنَّ الكَلامَ حَقِيقَةٌ مِثْلُ الضُحَى..
وَالعِلمُ يُثْبِتُ حَقَّهَا وَالمُعجِزَاتْ
قَدْ عَلَّمَ الرَحمَنُ آَدَمَ كُنهَهَا..
وَتَنَاقَلَ العِلْمَ المُوَفُّونَ الثِقَاتْ
لِلّهِ دَرُّ العَارِفِيِنَ بِأَنَّهَا..
كَانَتْ تَعِيِشُ وَحِيِدَةً وَالكُلُّ مَاتْ
قَدْ عُلِّمَ الأَسْمَاءَ آدَمُ كُلَّهَا..
وَمَنْ وَعَى لِلاسْمِ قَدْ عَلِمَ الصِفَاتْ
قَسَمَاً بِرَبِّ العَرْشِ أُرْسِلَ عَالِمًا..
لِيُعَلِّمَ الأَبْنَاءَ مَنْ خَلَقَ الحَيَاةْ
قَدْ صَوَّرُوا الإِنْسَانَ أَوَّلَ خَلْقِهِ..
قِرْدًا، فَبِئْسَ الجَهْلُ مَا عَلِمُوا الفُتَاتْ!!
قَوْمٌ هُمُ الجُهَلاءُ فِى تَصْنِيفِهِمْ..
مَا وَقَّرُوا الإِنْسَانَ إذْ زَعَمُوا القَتَاتْ
لَوْ أَنَّ فِيهِمْ بَعْضَ عَقْلٍ لانتَهَوْا..
لَكِنَّهُمْ فِى غَيِّهِمْ مِثْلُ الرُفَاةْ
أَجْسَامُهُمْ تَحْيَا، وَقُلُوبُهُمْ غَرْقَى..
وَضَمِيرُهُمْ أَضْحَى فِى رُفْقَةِ الأَمْوَاتْ
فَالأَصْلُ فِى الإِنْسَانِ إذْ إنَّهُ إِنْسَانْ..
سَوَّاهُ رَبُّ النَّاسِ وَهَدَاهُ لِلصَلَوَاتْ
مِنْ طِيِنَةٍ سَوَّاهُ فِى هَيئَةِ التعظِيمِ..
صَلْصَالَ كَالفَخَّارِ فِى عِزَّةٍ وَثَبَاتْ
نَفَخَ الإِلَهُ الرُوُحَ فِى شِرْيَانِهِ..
فَإِذَا بِهِ دَمٌّ وَبَعْضُ كُرَاتْ
حَمَدَ الإِلَهَ إِذَا أََفَاَقَ بِمُلْكِهِ..
وَالحَمْدُ نَبْعُ الخَيْرِ وَسَبِيلُ النَجَاةْ
ذَكَرَ الكَرِيِمُ مُعَلِّمَاً دَرْسَاً لَنَا..
وَكَمْ دُرُوسَاً قَدْ حَوَى نَصُّ الأَيَاتْ
أنَّ المَلاَئِكَ قَدْ تَسَاءَلَ بَعضُهُمْ..
مَا ذَلكَ المَخْلُوقُ فِى تِلْكَ السِمَاتْ؟!
الجِنُّ أَفْسَدَ قَبلَهُ، سَفَكَ الدِمَا..
هَلْ ذَاكُمُ المَخْلُوقُ هُوَ حَامِي الحُمَاةْ؟!
نَحْنُ المَلاَئِكُ مَا عَصَيْنَا رَبَّنَا..
أَبَدَاً، وَكَانَ الجِنُّ لِلشَرِّ وُلاَةْ
فَبِلُطْفِهِ قَالَ الإِلَهُ مُوَضِّحَاً..
ذَاكُمْ خَلِيفَةُ مَنْ تَنَاثَرَ فِى شَتَاتْ
فِى الأَرْضِ يَحْيَا، لِلوُجُودِ مُعَمِّرًا..
كَيْ يَعْدِلَ المِيزَانَ وَيُقِيِمَ الصَلاَةْ
وَيَعِيِشُ لِلتَوْحِيِدِ سَائِرَ عُمْرِهِ..
يُعْلِي نِدَاءَ الحَقِّ مِنْ رَحِمِ السُكَاتْ
هُبُّوا لَهُ سُجَّدًا، فِى لَحْظَةِ التَكْرِيِمِ..
خَرّوا سُجُودًا لَهُ فِى أَكَرْمِ اللَّفْتَاتْ
إِلاَّ زَعِيمَ الكِبْرِ قَدْ خَالَفَ الأَمْرَ..
وَتَمَادَى فِى غَمْطِهِ لِيَبُوءَ بِالحَسَرَاتْ
قَدْ بَاءَ بِالعِصْيَانِ وَالكُلُّ فِى عَجَبٍ..
أَنَّى لَهُ يَعصِي مَنْ نَظَّمَ السَمَاوَاتْ؟!
الكِبْرُ قَدْ أَرْدَاهُ وَاشْتَاطَ فِى حَنَقٍ..
سَوَّيْتَنِي مِنْ نَارٍ وَمَنَحْتَهُ البَرَكَاتْ!
وَتَوَعَّدَ المَلْعُونُ أَنْ يَبْقَى مُنْتَبِهًا..
ليُغَرِّرَ الإِنْسَانَ عَنْ فِعْلِهِ الخَيْرَاتْ
قَالَ الكَرِيِمُ لِآدَمَ أََنْ اسْكُنِ الجَنَّهْ..
وَعِشْ قَرِيِرَ العَيْنِ يَا سَاكِنَ الجَنَّاتْ
فَسَكَنْتَ فِيِهَا وَحِيِدًا وَالنَفْسُ مَا سَكَنَتْ..
فَامْتَنَّ رَبُّ العَرْشِ بِأَجْمَلِ النَعَمَاتْ
حَوَّاءُ خُلِقَتْ مَلاَذًا لِتَسْكُنَ إِليْهَا..
مِن ضِلْعِكَ المُعْوَجِّ فِى أَصْعَبِ اللَّحَظَاتْ
مِنْ حَيْثُمَا شِئِتُمَا فَلْتَأْكُلا مِنْهَا..
لاَ تَقْرَبَا شَجَرَةً مِنْ جُمْلَةِ الشَجَرَاتْ
فَوَسْوَسَ الشَيْطَانُ لِكِلَيْهِمَا بُغضًا..
فَاضْطَرَبَتِ الأَمْعَاءُ وَبَانَتِ السَوْءَاتْ
قَالَ القَدِيِرُ اهْبِطُوا لِلأَرْضِ فِى كَبَدٍ..
هَذَا عَدُوٌ لَكُمَا، وَلتَحْذَرَا الزَلَّاتْ
الأَرْضُ أُمُّكَ كُنْ بَرًّا بِصُحْبَتِهَا..
وَانْقِلْ عُلُومَكَ لِلبَنِينَ وَلِلْبَنَاتْ
عَلِّمْهُمُ التَوْحِيِدَ هُوَ أَصْلُ شِرْعَتِنَا..
وَصِفْ جَلالَ اللَّهِ فِى أَعْزَبِ الكَلِمَاتْ
أُوتِيِتَ عِلْمَ البَيَانِ، انْطِقْ بِفُصْحَانَا..
هَذَا لِسَانُ العُرْبِ هُوَ أََبْيَنُ اللَّهْجَاتْ
مِنْهُ يَكُنْ لِبَنِيِكَ مِنْ أَلْسُنٍ تَتْرَىَ..
وَمِنْ بَدِيِعِ الخَلْقِ تَنَوُّعُ اللَّكْنَاتْ
فَلِسَانُكَ العَرَبِيُّ هُوَ أَشْمَلُ الأََلْسُنِ..
فَانطِقُ بِهِ تَنْسَابُ فِى نُطْقِهِ الحَرَكَاتْ
فَلِسَانُنَا العَرَبيُّ يَحْوي المَدَى نُطْقَاً..
بِبَرَاعَةِ الحَاكِيِ نَحْكِي بِهِ الحِكَايَاتْ
إِنْ شِئْتَ، قُمْ جَرِّبْ، وَأتِي بِأَيِّ لِسَانٍ..
وَليُحْكِمَ النُطْقَ وَلَيَنْتَقِ العِبَارَاتْ
بِلِسَانِهِ يَنْطِقُ، وَيُصَعِّبُ النُطْقَ..
سَيُرَدِّدُ العَرَبِيُّ وَيُقَلِّدُ الأَصْوَاتْ
مِنْ غَيْرِ تَكْلِفَةٍ سَيَكُونُ مُنتَصِرًا..
فَلِسَانُهُ الفَصْلُ مِنْ أَعظَمِ الآيَاتْ
فِى حِينِ إنْ شِئْتَ أنْ تَعْكِسَ الأمْرَ..
وَجَاءَ كُلُّ العُجْمِ لِيُقَلِّدُوا هَفْوَاتْ
لَبَاءُوا بِالخُسْرَانِ فِى جَوْدَةِ الحَرْفِ..
وَلَعَادُوا بِالخُذْلانِ مُنَكَّسِي الرَايَاتْ
غُنَنٌ، مُدُودٌ وَصَرْفٌ يُبْهِرُ العَقْلَ..
وَمَقاطِعٌ كَالدُرِّ تَرْقَى بِهَا الأَبْيَاتْ
نَحْنُ مُلُوُكُ الشِعْرِ فِى كُلِّ آوِنَةٍ..
كَلاَمُنَا مَوْزُونٌ وَمُحْكَمُ الحَلْقَاتْ
كَلِمَاتُنَا كَالسَيْفِ مَسْلُولَةُ الأطرافِ..
تَشْبِيهُنَا كَالشَمْسِ تَجْلُو بِهِ الظُلُمَاتْ
إِأتُونِي بِالأَجْدَادِ وَجَحَافِلِ التِبْيَانِ..
لاَ شَكَّ قَدْ شَرِبُوا مِنْ مَنْبَعِ القَنَوَاتْ
وَقَارِنِ الكَلمَاتِ تَطْرَبْ بِهَا سَمْعَاً..
مَأْخُوذَةٌ مِنَّا نُسِجَتْ بِهَا الحَضَارَاتْ
وَتِلْكَ أَحْرُفَنَا قَدْ زَانَتِ الدُنْيَا..
وَانظُرْ لِأَرقَامِنَا قَدْ سَادَتِ التِجَارَاتْ
فِى كُلِّ نَاحِيَةٍ تَلقَى لَنَا مَجْدًا..
وَلَنَا يَدُ الكَرَمِ، وَمَنَابِرُ الصَلَوَاتْ
انْظُرْ إِلَى المِحْرَابِ فِى رَوْعَةِ الفَنِّ..
كَيْفَ بَدَا مُزْدَانًا، مُزَخْرَفَ الرَسْمَاتْ!
كَذَا نَشَرْنَا العِلْمَ وَالعَدْلَ فِى الدُنْيَا..
وَمَكَارِمَ الأَخْلاَقِ، خَوَاتِمَ الرِسَالاَتْ
وَلْتُدْرِكِ الأَمْرَ بِالفِكْرِ وَالعَقْلِ..
تَجِدْهَا فُصْحَانَا هِي أَجْمَلَ الوَاحَاتْ
فَالكُلُّ مَرْدُودٌ لأَصْلِ خِلْقَتِهِ..
لِذا هِي الأَصْلُ فِى آخِرِ النِهَايَاتْ
كُلُّ اللُّغَاتِ تَزُولُ ليَبْقَى مَنْبَعُهَا..
زَكَّاهَا رَبُّ النَّاسِ لِسَاكِنِي الجَنَّاتْ
وَاخْتَارَهَا الرَحمَانُ لِتَكُونَ فِى الدُنْيَا..
لُغَةَ الكِتَابِ الحَقِّ وَزِينَةَ القِرَاءَاتْ
أَرَانَا قَدْ فَرَّطْنَا فِى حَقِّهَا دَومًا..
وَفَقَدْنَا قِيِمَتَهَا لِنُحَصِّلَ التَفَاهَاتْ
الكُلُّ يَتَبَاهَى بِلِسَانِهِ المُعْوَجِّ..
وَنَحْنُ نَتْبَعُهُمْ وَنَدَّعِي الثَقَافَاتْ
أَقُولُهَا وَاضِحَةً كَالشَمْسِ وَالبَدْرِ..
حَقِيِقَةٌ لا رَيْبَ فِى كُنْهِهَا الإِثْبَاتْ
لُغَةُ الكِتَابِ الحَقِّ هِىَ مَنْبَعُ النُطْقِ..
وَكُلُّ مَا بَعْدَهَا مِنْ خَيْرِهَا يَقْتَاتْ
فَاسْتَمْسِكُوا بِعُرَاهَا تَكُنْ لَكُمْ حِرْزًا..
وَاسْتَعْصِمُوا بِالحَقِّ وَجَوَامِعِ الكَلِمَاتْ