تخطَّ إلى المحتوى

يا جسم قد حلت بك الآلام

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

يا جسم قد حلّت بك الآلامُ

وانسدّ عرْقك والحشى أسقامُ

والنفسُ من هول التوجّع أرهقت

والروحُ قد ضاقت بها الأجسامُ

أين الخدود الحُمْرُ أين بريقها

أين الأديمُ وقد علاه جذامُ

أين الحواجبُ والعيونُ وقد غدا

فيها القبيحُ وفي الشفاه حطامُ

أين المحاسنُ في الجسوم كأنّها

من سحرها فوق الجمال وسامُ

ليلُ العليل سواده لا ينجلي

وجفونه والمقلتان خصامُ

ولسانه مرّ المذاق كأنّما

فيه المطاعمُ علقمٌ وسِمامُ

العينُ تعشو في الظلامِ لضعفِها

والليلُ أليلُ والضحى إعتامُ

الذهنُ من همّ الحياةِ مشوشٌ

والفكرُ قد لعبت به الأوهامُ

كلّ المفاصل والعظام تنخّرت

والظهرُ قوسٌ والعصا أقدامُ

ما حال من عاش الليالي جالسًا

والصدرُ ضَيقٌ والسعالُ ضرامُ

جسد تَناهَشَه الوصابُ فريسة

لم يَبق فيه للحياة مقامُ

حمى الزكام توجعٌ ومصائبٌ

كيف المصابُ إذا غزت أورامُ

ألمٌ بضرسٍ كالسعيرِ توهّجا

ونحولُ قلبٍ للشهيقِ لجامُ

سوءُ الغذاء فلا محالة ممرضٌ

وكثيره سمّ لنا وسقامُ

الغيضُ يقتلُ والتلوّث مُهلكٌ

واليأسُ في كبد الحياة سهامُ

الجسم يُضعفه الزمانُ وغدره

والعسرُ يُرهقُ والأسى هدّامُ

ظهر الفسادُ بكلّ ركنٍ صالحٍ

لم يبق في سير الحياة نظامُ

رغم العلومِ فسادنا من جورنا

مرضٌ وفقرٌ مطبقٌ وجسامُ

قد غير الإنسان كلّ طبيعةٍ

ما عاد فيها للجمال سنامُ

في كلّ يومٍ أشتكي من علّة

فكأنّ جسمي للسقامِ إدامُ

ليلي سكونٌ رغم نار تألّمي

والصبرُ فيه بالسميعِ عصامُ

أنت المشافي واللطيفُ ومنقذٌ

لولاك ما شُفيت بنا أسقامُ

العمرُ يومُ في مراحلِ سيرهِ

فجرٌ وظهرٌ بعده وظلامُ

بثلاث آلاءٍ نعيش سعادة

أمنٌ وتقوى والجسومُ تمامُ

لو كانت الأمراضُ ساعد امرءٍ

لقطعته فالقطعُ فيه غرامُ