يا حاملَ الأصلِ عنوانًا وتفتخرُ
وتجعلُ الجاه بالأنساب يقتصرُ
إن كنت تفخرُ بالأنسابِ مبتهجًا
فالفخرُ بالنفس لا بالأصلِ يُفتخرُ
لا يُحمدُ الناسُ للأنساب إنْ حُمدوا
بل يحمدون لأفعالٍ بها خُبِروا
بعداً لقومٍ من الأنساب غايتهم
كسب المعالي وهم في جهلم صدروا
يوم الحساب فلا أنساب تنفعهم
ولا بنون ولا أهلٌ ولا بشرُ
الناسُ موتى بلا فعلٍ يمجّدهم
والمبدعون عناوينٌ وإنْ قُبروا
تقوى العزيز وفعلُ الصالحات هما
خيرُ الخصالِ إذا بالشيء يُفتخرُ
تكفي اللبيب بدنيا الغدر عافية
والسترُ فيها نعيمٌ والرضى ظفرُ
إنّ الحياة لذي الأبصار مرحلة
فيها الرخاءُ وفيها الفقرُ والكدرُ
قد زُيّنت في عيون الناس ماكرة
والغافلون بها عاشوا كمن سُحِروا
الأمسُ ماضٍ وعمرُ العبدِ لحظته
والصبحُ غيبٌ وكسْبُ الناس ما بذروا
ما قيمة الهمّ والأرزاق مُكفلة
والموتُ آتٍ بميعاد فلا يذرُ
جنّاتُ عدنٍ لمن بالله معتقدٌ
والخيرَ يعملُ والتنزيلَ يعتبرُ
ما تشتهي النفسُ تُعطى والجواد يدٌ
بها المزيدُ وفيها الحورُ والدررُ
جنّاتٌ عدنٍ بها الآلاءُ حاضرة
ما لم ترَ العينُ أو تسمعْ بها بشرُ
لا خير يُرجى من الدنيا إذا قُضيت
بالمنكرات وفيها السخط والقترُ
الصالحون قليلٌ حين تحسبهم
والمفسدون ملايينٌ بما فجروا
لا تحسبنّ بإنّ الذّنب مستترٌ
إنّ الذنوبَ على أكتافنا صورُ
لا تعجبنّ من الدنيا إذا نكثت
فالبغضُ فيها وفيها الشرُ مقتدرُ
مهما علت سارياتُ الظلم في سُفن
لا بدّ يومًا رياحُ البحر تنحسرُ
إنْ طالَ قيدك والأقفاصُ مقفلة
لابدّ يومًا به الأقفالُ تنكسرُ
لا بدّ يومًا يقودُ الأرض خيرتها
ويعتلي الفجرُ ليلا ما له سَحرُ
الأرضُ يُورثها الصالحون غدًا
والعدلُ يَحكمُ والتوحيد يَنتصرُ
الوضعُ والموتُ كالوجهين في ورِقٍ
ما بين هذا وذاك العسْرُ واليُسُرُ
إنْ جاءَ يومي لجود الله مُرتحلي
والجودُ منه عطاء ما له قدرُ
أنت الرحيمُ وغفّارٌ ومُعتصَمٌ
أنت الكريمُ لك الأكوان تفتقرُ