تخطَّ إلى المحتوى

فكما هبطت من المحل الأرفع

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

فكما هبطْتِ من المَحَلِّ الأرفع

فارقْتِ محبوباً ولمّا تجزعي

وسكنتِ في بيتِ الحوادثِ غِرةً

فوجدتِه إلفاً لمنْ لم يفزعِ

وطواكِ مهموماً وأجهش باكياً

لَمّا تضاحكَتِ الدُّنى في المخدعِ

وبلوتِها فتململَتْ برموزها

أفكارُه الشتى، ولمّا تجمعي

وطماحُه فاقتْ سماءَ خيالها

وبركبِهِ أضوى النجوم بمهجعِ

وعَدَا على وَرْدِ المشارقِ سائحاً

يبلو رحيقَ الوامقِ المتخَشِّعِ

ويمجّ في ثغر المغارب بوحَهُ

ويهزُّ نخلاً مُثْقَلاً بتَمَتُّعِ

وتراه فوق الماء مثل زنابقٍ

ترويكَ عطراً في الضياء بأروعِ

وتخالُ أنّ شبابَهُ بثيابها

كالوشي يخطفُ ناظراً بتمنّعِ

ويحطُّ مثلَ فراشةٍ في راحتيْ

كَ وينثني غَنَجاً ويُسْكِرُ مَنْ معي

هي هكذا جذلى ببيتٍ راحلٍ

يُعْريهِ صَرفٌ مِنْ زمان لا يعي

حتى إذا هُوجُ الحوادثِ أقبلتْ

ألفيْتَهُ مثلَ الخرابِ البلقعِ

وخبرْتِهِ لمّا تضاحكَ شيبُهُ

وعركتِهِ وبلوتِهِ كي تقنعي

لكنه آلى عليك لترحلي

فشرعتِ بابا للفراق الموجعِ

وذروته للذاريات ينَلْنَهُ

ويسفّهُ قبرٌ وما مِنْ مُسْمِعِ

وقُبِضْتِ تبكينَ الحِمَى بفراقهِ

وذراكِ يضحكُ للمصير المفزعِ

وهنا تحدّثَ ما عملتِ بما خلا

وتكشّفَ المستورُ، هَلْ مِنْ بُرْقِعِ؟!