يَا سَاكِنَ الْقَلْبِ لَا تَحْسَبْ مَكَانَكَ مُنْحَنِي
فَإِنَّ فُؤَادِيَ لِلْعِزِّ الْمُقَدَّمِ لَا يَثْنِي
أُحِبُّكِ لَكِنَّ عِشْقِي فِي الْهَوَى شَرَفٌ
لَا يَنْحَنِي لِغَيَابٍ أَوْ يُقِيمُ عَلَى وَهْنِ
إِذَا دَنَا الشَّوْقُ فِي صَدْرِي تَمَلَّكَنِي
جَعَلْتُ صَبْرِي سِوَارَ الْحَقِّ فِي عَزَمِي
وَإِنْ تَوَارَيْتِ عَنْ عَيْنِي فَلَسْتُ أَرَى
فِي الْبُعْدِ ذُلًّا وَلَكِنْ مَوْقِفَ الْفَطِنِ
أَنَا الَّذِي إِنْ هَوَى لَمْ يَخْضَعِ انْكِسَارًا
بَلْ يَرْفَعُ الْحُبَّ تَكْرِيمًا عَلَى الزَّمَنِ
وَمَا أَتَيْتِ خَيَالًا فِي دَمِي عَبَثًا
بَلْ أَشْعَلَتْ فِي ضُلُوعِي وَثْبَةَ الْفِتَنِ
أَرَاكِ فِي الْقَلْبِ مَعْنًى غَيْرَ مُنْفَصِلٍ
كَأَنَّمَا أَنْتِ مِنْ أَعْمَاقِ مُؤْتَمَنِي
وَإِنْ تَنَفَّسْتِ فِي الرُّوحِ الْهَوَى ارْتَفَعَتْ
نَفْسِي إِلَى الْعِزِّ لَا تُبْقِي عَلَى وَهَنِ
لَا أَجْعَلُ الْحُبَّ تَشْكِيلَ الْقُلُوبِ لَنَا
بَلْ أَجْعَلُ الْحُبَّ عَهْدًا غَيْرَ مُرْتَهَنِ
فَإِنْ رَأَيْتِ انْكِسَارًا فِي مَوَدَّتِنَا
فَذَاكَ وَهْمُ الَّذِي لَمْ يَعْرِفِ الْفَطِنِ
إِنِّي إِذَا قِيلَ مَحْبُوبٌ قُلْتُ مُعْتَزٌّ
لَا يَسْتَكِينُ وَلَا يَرْضَى بِمُرْتَهَنِ
وَإِنْ تَبَاعَدْتِ لَمْ أَشْكُو وَلَا جَزَعٌ
لَكِنَّنِي فِي الْهَوَى أَمْضِي عَلَى سَكَنِ
أَحْمِلُكِ الْيَوْمَ لَا حُبًّا يُذِلُّنِي
بَلْ مَجْدَ عَاشِقِ عِزٍّ غَيْرِ مُرْتَخِنِ
فَلَا تَظُنِّي بِأَنَّ الْحُبَّ يُخْضِعُنِي
فَإِنَّنِي فِي الْهَوَى كَالْصَّخْرِ ذِي الْوَتَنِ
وَإِنْ أُصِبْتُ بِجُرْحِ الشَّوْقِ فِي جَسَدِي
فَفِي الضُّلُوعِ لِيَ التِّمْثَالُ لِلْوَطَنِ
أَمْشِي وَذِكْرُكِ لَا يُلْغِي مُهَابَتِي
بَلْ يَزْدَهِي بِهِ عِزِّي عَلَى الْفِطَنِ
فَإِنْ أَتَيْتِ فَإِنِّي غَيْرُ مُنْحَنِي
وَإِنْ تَرَكْتِ فَإِنِّي ثَابِتُ الزَّمَنِ