تخطَّ إلى المحتوى

أهاجرتي ماذا أفدت من الهجر

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

أَهاجِرَتي ماذا أَفَدتِ مِنَ الهَجْرِ؟

أَيُرضيكِ أَنْ تَذْوي بِهِ زَهْرَةُ العُمْرِ؟

وما كانَ ذَنبي غَيرَ أَنِّيَ شاعِرٌ

أَذَقتُكِ طَعمَ الخُلْدِ في جَنَّةِ الشِّعْرِ!

عَشِقتُكِ فانْهالَتْ عَليَّ قَصائِدٌ

تَغَنَّتْ بِها الدُّنيا وعاشَتْ مَدَى الدَّهْرِ

شَغَفتُ قُلوبَ العالَمينَ بِحُسْنها

فَأَمْسَتْ على ثَغْرٍ وأَضْحَتْ على ثَغْرِ

ذَكَرتُكِ فيها لا لِفَرطِ تَهَتُّكٍ

ولكنْ لِفَرِطِ الحُبِّ والشّوقِ والجَمْرِ

تَنفَّسْتُها كَيْما أُخَفِّفَ لَوْعَتي

ولَيتَكِ تَدْرينَ الذي ظَلَّ في صَدْري!

أُحِبُّكِ إِيْ واللهِ لكنْ بِعِفَّةٍ

وعُذرِيَّةٍ جَلَّتْ عَنِ الفُحْشِ والغَدْرِ

فلا تَسْمَعي لِلعاذِلينَ فإِنَّهُمْ

يُذيعُونَ بُهْتاناً لِكَيْ يَقْصِمُوا ظَهْري!

يَقولُونَ أَنّي ساحِرٌ ومُشَعوِذٌ

وأَنِّيَ مَجنونٌ ومُضْطَرِبُ الفِكْرِ!

وقدْ كَذَبُوا ما بيْ لَعَمرُكِ عِلَّةً

سِوى ما اعْتَراني في هَواكِ مِنَ الضُّرِّ

وإِنّي لَمِنْ قَومٍ كِرامٍ أَعِزِّةٍ

تَسامَوْا إِلى العَلياءِ كالأَنجُمِ الزُّهْرِ

ومَسْقَطُ رَأسي الشامُ هَلْ تَعرِفينَها؟

بلى! هِيَ أَرضُ الياسَمينِ بِلا فَخْرِ

إِذا قيلَ مَنفِيٌّ فَتِلكَ شَهادَةٌ

بأَنِّيَ لا أَرضى بِما يَرتَضي غَيْري

وأَنِّيَ حُرٌّ لا أُقيمُ بِمَنزِلٍ

أُذَلُّ بِهِ حتى أُوَسَّدَ في قَبْري

وما ساءَني فَرطُ الصَّبابَةِ والجَوى

فَما فيهِما واللهِ عارٌ على الحُرِّ

ولستُ أُبالي أَنْ يُقالَ بِأَنَّني

أَسيرُكِ بَلْ زيدي سَأَلتُكِ في أَسْري

وها قدْ بَلَوْتِ الصَّبرَ مِنّي على النّوى

فإِنْ زِدْتِ مِنكِ الصَّدَّ زِدْتُ مِنَ الصَّبْرِ

وإِنْ تَرحَميني تَرحَميْ ذا مُرُوءَةٍ

وإِنْ تَقتُليني يَحكُمِ اللهُ في أَمْري