لم أعد أحتملُ
هذه الطبقات من النواح والترانيم،
هذا اليأسَ،
وهذا الحنان،
هذا العبءَ
الذي أفقدني خفّتي،
وصار يجرجرني إلى القاع،
لم أعد أحتمل.
رأيتُ إليهنَّ قادماتٍ من هنا،
آتياتٍ من هناك.
يخرجنَ من الساحات،
ويتقافزنَ من النوافذ،
ومن الأزقة،
موحلاتٍ وجميلات،
يعولنَ ويضربنَ خدودهنَّ،
يتناوحنَ ويلطمنَ صدورهنَّ.
سومريات،
بابليات،
آشوريات،
نساءٌ كثيرات،
أمهاتٌ وأرامل،
عاشقاتٌ وصبايا.
تحت وهج الشمس،
يتبخّرنَ
ويتساقطنَ دموعاً وآهاتٍ،
والموكبُ يقطعُ الشوارع،
يكبرُ من شارعٍ إلى شارع،
ومن مدينةٍ إلى مدينة،
ويتّسعُ من قرنٍ إلى قرن.
وكلُّهنَّ ينتظرنَ
أن أخرجَ إليهنَّ،
أن أفيَ بوعودٍ
لم أقطعها،
فبكيتُ،
ولم أحتمل.
لم أعد أحتملُ
هذه الطبقاتِ من النواح والترانيم.
لم أعد أحتملُ
هذا اليأسَ،
وهذا الحنان.
لم أعد أحتملُ
هذا العبءَ
الذي أفقدني خفّتي،
وصار يجرجرني إلى القاع.
لم أعد أحتمل.
أنا أيضاً،
مذ كُتبت أسطورتي
على ورق الحاجة،
أدخلُ الموكبَ
مع النسوة
كلَّ عام،
وأفعلُ مثل ما يفعلنَ،
بانتظار خروجي.
أصرخُ بكل قوتي:
لم أعد أحتملُ
هذه الطبقاتِ من النواح والترانيم.
هذا اليأس،
وهذا الحنان.
هذا العبءَ
الذي أفقدني خفّتي،
وصار يجرجرني إلى القاع.
لم أعد أحتمل..