لَا تَتْرُكِيهِ.. وَحِيدَاً فِي دَيَاجِيهِ
أَنْتِ السِّرَاجُ الَّذِي قَدْ كَانَ يَهْدِيهِ
عُودِي إِلَيْهِ.. فَبَرْدُ الحُزْنِ قَاتِلُهُ
ودَثِّرِيهِ.. وَلِلأَحْضَانِ ضُمِّيهِ
عُودِي إِلَيْهِ.. فَإِنَّ الدَّارَ مُوحِشَةٌ
مَا عَادَ فِيهَا أَحَادِيثٌ تُسَلِّيهِ
فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ.. ذِكْرَاكِ خَالِدَةٌ
لَا الْقَلْبُ يَسْلُو.. وَلَا الأَيَّامُ تُنْسِيهِ
يَا عَذْبَةَ الرُّوحِ عُودِي.. قَلْبُهُ وُلِهٌ
عَلَيْكِ.. لَمْ تَرْتَوَيْ شَوْقَاً أَوَاعِيهِ
لَمْ تُمْهِلِيهِ فَيَقْوَىٰ عُودُهُ.. وَغَدَىٰ
زَهْرُ الحَيَاةِ.. هَشِيمَاً.. فِي رَوَابِيهِ
رَحَلْتِ.. فَانْكَسَرَتْ مِرْآةُ بَهْجَتِهِ
رَحَلْتِ.. فَانْتَحَرَتْ حُزْنَاً أَمَانِيهِ
أَتَذْكُرِينَ زَمَانَاً.. قُلْتِ ضَاحِكَةً
هَلْ تَسْتَطِيعُ لِدَائِي أَنْ تُدَاوُيهِ
فَقَالَ مُبْتَسِمَاً.. عِنْدِي الدَّوَاءُ لَهُ
وقُلْتِ سَاخِرَةً.. بَلْ سَوْفَ تُدْمِيهِ
هَا أَنْتِ مُغْمَضَةَ العَيْنَيْنِ فِي كَفَنٍ
وهَا هُوَ اليَوْمَ قَدْ غُلَّتْ أَيَادِيهِ
وهَا هُوَ اليَوْمَ وَالأَغْلَالُ تُثْقِلُهُ
يَحْثُو التُّرَابَ عَلَىٰ مَنْ كَانَ يُغْلِيهِ
يُغَالِبُ الدَّمْعَ.. يَرْجَو اللهَ حَاجَتُهُ
وأَنْ تُعُودِي.. فَهَٰذَا مَا يُعَزِّيهِ