تخطَّ إلى المحتوى

ألا من معيني في البرايا ومنجدي

غير معروف

٢٩ بيت

الرثاء

ألا من معيني في البرايا ومنجدي

على متهم بالنائبات ومنجد

زمان بلا سيف لديه ولا يد

يريق دم العلياء ظلما ولا يدى

ويجنى على أهل المعالى مصائبا

فيجنى ثمار الفضل من كل محتد

وما للورى ذنب لديه وانما

سجية ذى بغى وشيمة معتدى

هو الدهر لا ينفك يبدى نوائبا

يجددها بالغى في زي مرشد

يذوب لها قلب اللبيب تأسفا

ويغفل عنها الغمر في سكره الدد

وما صفت الأيام يوما لأهلها

ولكنها تسعى لهمّ مجدد

تجرعنا بالبؤس كأس مرارة

وتمنعنا الأيام عن صفو مورد

وانى لمن قوم إذا ما دهتهمو

خطوب تلقوها بعزم مسدد

وما أنا ممن ان دهتهم مصيبة

ازاحوا بها عنهم لثام التجلد

ولكن لي يوم الصروف عزيمة

أذيب بها حد الحسام المهند

تحملني اليام ما لوا قله

على جبل لا ندك في قاع فدفد

فأصبر صبر الحر حتى إذا انجلت

سحابته أحظى بفخر وسودد

وما حملت نفسي الأسى لملمة

ولا الضيم ترضى من حميم ومبعد

فان لبس القوم الحرائر والفرا

فانى بثوب الحزم من قبل مرتدى

وقد جربت سود الليالي شكيمتي

وجربتها في كل هول مبدد

وشاهدت منها كل صرف إذا بدا

تشيب له رأسي رضيع وأمرد

فلم أر أقوى في القلوب حرارة

وأقصى على العلياء من فقد أحمد

همام سما بدر المسا رفعة بما

لديه انتمى من طيب مجد مؤيد

لقد كان في افق الفضائل مشرقا

كبد ربه السارى إذا ضل يهتدى

له شرف فاق الثريا مكانة

وأوصاف أداب كدر منضد

إذا ما دجا ليل الخطوب على الورى

أضاء الهدى من فكره المتوقد

فمن لذرى العلياء من بعد أحمد

يشيد منها كل ركن مشيد

قضى العمر في حب المعارف وانثنى

وذكر معاليه كثير التردد

وحين لوى عنا عنان حياته

تبدّت لنا الأحزان من كل مشهد

ونادى لسان الحزن منا مؤرخا

تمام مصاب الشرق باء باحمد

ورضوان نادى إذ أتاه مؤرخا

حظى بعلو في الجنان مؤبد

فامطره الحرمن صيب رحمة

تروى ثراه في العشية والغد

وأبقى سليم الفخر للدهر رونقا

يفوز من الدنيا بغاية مقصد