أَلا قَدْ أَرَى وَاللهِ أَنْ لَسْتُ مِنْكُمُ
وَلا أَنْتُمُ مِنِّي وَإِنْ كُنْتُمُ أَهْلِي
وَإِنِّي ثَوِيٌّ قَدْ أَحَمَّ انْطِلاقُهُ
يُحَيِّيهِ مَنْ حَيَّاهُ وَهْوَ عَلَى رَحْلِ
وَمُنْطَلِقٌ مِنْكُمْ بِغَيْرِ صَحابَةٍ
وَتابِعُ إِخْوانِي الَّذِينَ مَضَوْا قَبْلِي
أَلَمْ أَكُ قَدْ صاحَبْتُ عَمْراً وَمالِكاً
وَأَدْهَمَ يَغْدُو فِي فَوارِسَ أَوْ رَجْلِ
وَصاحَبْتُ شَيْباناً وَصاحَبْتُ ضابِياً
وَصاحَبَنِي الشُمُّ الطِّوالُ بَنُو شِبْلِ
أُولَئِكَ إِخْوانِي مَضَوْا لِسَبِيلِهِمْ
يَكادُ يُنَسِّينِي تَذَكُّرُهُمْ عَقْلِي
يَقُولُ أُناسٌ أَخْلِياءُ: تناسَهُمْ
وَلَيْسَ بِناسٍ مِثْلَهُم أَبَداً مِثْلِي
أُلاكَ أَخِلَّائِي إِذا ما ذَكَرْتُهُمْ
بَكَيْتُ بِعَيْنٍ ماءُ عَبْرَتِها كُحْلِي
وَكانُوا إِذا ما الْقَرُّ هَبَّتْ رِياحُهُ
وَضَمَّ سَوادُ اللَّيْلِ رَحْلاً إِلَى رَحْلِ
يَدُرُّونَ بِالسَّيْفِ الْوَرِيدَيْنِ وَالنَّسا
إِذا لَمْ يَقُمْ راعِي أُناسٍ إِلَى رِسْلِ
إِذا ما لَقُوْا أَقْرانَهُمْ قَتَلُوهُمُ
وَإِنْ قُتِلُوا لَمْ يَقْشَعِرُّوا مِنَ الْقَتْلِ
وَكَمْ مِنْ أَسِيرٍ قَدْ فَكَكْتُمْ قُيُودَهُ
وَسَجْلَ دَمٍ أَهْرَقْتُمُوهُ عَلَى سَجْلِ