من الحزم أن تروي الحسام المهنّدا
إذا كان لا يُجدي التكرم والجدا
وإن غرَّ من عاديت حلمٌ فإنما
من الحلم ما يدعو الغبيَّ إلى الردى
فويلٌ لقحطانٍ وكهلانَ رهطهم
إذا ارتكبوا أمرًا عسيرًا فأجهدا
أثاروا لهم نقعًا كَحَلْتَ عيونَهُم
به وجعلْتَ السمهريّة مِرودا
أرادوا بكم كيدًا فحاق بجمعهم
وعيدٌ به قد أنجز الله موعدا
وما هم من الصِّيد الكماة وإنما
قد استأسد السِّنَّور لما تفردا
أمن حِمْيَرٍ أمْ من لؤيِّ بن غالبٍ
قد اختار ربُّ العالمين محمّدا
أليسوا بني من أغرق الفار أرضَهُم
فكيف بهم والعاديات لهم عدا
وهذي جنود الله لانت بهاشم
وهم كضباب والجبال لهم كدا
فلو ضرب الصمصامُ صفحًا مصمّما
على العفو قام الرمح حتى تقصّدا
وليس يبالي العبدليّ بهم وقد
أعدّ لهم صاباً متى شاء أوردا
فأرسل عقبانًا تزفُّ إليهمُ
على أنهم أبناء من هاب هدهدا
وقد ذبح الكبش الرئيس عليهم
فظنوا بأن الكبش أضحى لهم فدا
وليست بنو القيل العرنجج في الورى
بأبذخ من عدنانَ مجدًا وأنجدا
كذا قد عصى فرعونُ من جاء بالعصا
عتوّا ونمرودُ الخليلِ تمرّدا
على أنّهم فيما تمنّت نفوسُهم
بُغاثٌ ضعيفٌ للنسور توعدا
قد اكتسحوا أموالهم وديارهم
بجيشٍ أقام الموت فيهم وأقعدا
فكم من رسول من قريشٍ أتاهم
نذيرًا فقالوا ما هدى بل تهدّدا!
فذاقوا وبال الأمر مرّ مذاقه
وما زرع المرتاد إلا ليحصدا
قد اعتصم المغرور بالطود قبلهم
ولكنْ طغى الطوفان وانقطع النِّدا
وقد تركوهم بين قتلى وشاردٍ
طليق مضى يبكي الأسير المصفّدا
لأنهمُ راموا مباراة معشرٍ
بهم ولهم ربُّ البرية أنجدا
فلو أنهم يأجوج والسَّدُّ دونهم
قديمًا أتى الفتح المبين مجدّدا
أذلهمُ مولاهمُ وأزالهم
وأيّد عبدالله عزًا وأبّدا
فمن بعد تلك الكتْب منه أتتهمُ
كتائب تطوي الأرض سهلاً وفدفدا
وشقّتْ لهم صدر العباب سفائنٌ
بدت كجبالٍ تحتها البحر أزبدا
رمتهم بأمثال الصواعق أُضرمتْ
فكاد بها الدأماء أن يتوقدا
فما غرَّهم بالعبدليِّ وسيفه
متى استقبل الجارود يمضي مجرّدا
وهادٍ بأنوار النبوة مهتدٍ
قد اقتبس الأملاكُ من رأيه الهدى
به أحرزت حمدًا معدٌّ وما حوت
وسادت بني حوّاء طرًا بأحمدا
وسامت قريش كل بادٍ وحاضرٍ
بأكرم أهل الأرض فرعًا ومحتِدا
مليكٌ بمجد الأبطحيِّ متوّجٌ
وقد صار بالنصر العزيز مقلّدا
إذا رمت إغراقًا وشبَّهت جوده
وقست ندى كفيه فالبحر كالندى
فسيّرتُها في الخافقين قصيدةً
من الشاردات المستجيدات مقصِدا
تُقبِّل أطراف البساط نيابةً
وتبسط أعذاري وإن بَعُد المدى
وتُعْلمه أني مشوقٌ وإنّما
محالٌ بأن يسعى أسيرٌ تقيّدا
متى قام بي شوق رمتني عوائقٌ
من القدر الجاري فأصبحت مقعدا
عليك ابنَ عون كلَّ يوم وليلةٍ
سلامٌ من الله السلامِ تردّدا
فإنيَ لم أبرح على العهد مخلصًا
وإن طال عهد البعد واشتقتُ معهدا