علَّلْت نفسي غرورًا بالمواعيدِ
فكان تعليلُها عنوانَ تفنيدِ
كم التعللُ والآمالُ كاذبةٌ
وهل عسى وردت في غير ترديد؟
أُحيي الليالي وفاءً بالمودة في
جمع اللآلي وحظّي طول تسهيد
عقدٌ من الدرِّ في التمجيد أنظمه
لكنّني لم أجد للعقد من جِيد
جمعتُ شمل المعاني في فرائده
والدهر يرويه عني بالأسانيد
فما لقولي الذي أمليه حيث بدا
منظوم لؤلؤه يُرمى بتبديد
أمستْ سفينة نظمي وهي جاريةٌ
مشحونةً جوهرًا في سلك تمجيد
لكنها لم تجد برًا فتقصدَه
كأنّ سكانها بعضُ الجلاميد
هذي سفينةُ نوحٍ وهي من خشبٍ
لما جرت كان مرساها على الجودي
سأترك البحر رهوًا وهو مضطربٌ
غيظًا وأحدو المطايا بالأناشيد
إلى الحسين بن عَون العبدَليِّ فقد
تُحدَى إليه بلا هادٍ ولا هيد
الباسطُ الكفَّ لم تقطر بفيض ندًى
إلا بدا لك مثلَ السيل في البيد
ولم تجد سائلاً إلا مواهبُه
كدأب كل كريم الجَد مجدود
قد عَلَّمتني معاليه الكلام ولم
أجهل فقلت بإفصاح وتجويد
وكلّفتني معانيه المديحَ فلم
أبخلْ وأوسعتْ فيه كل مجهود
وجرّدتني أياديه كصارمه
لا يقطع السيفُ إلا بعد تجريد
تتابعت كأنابيب القناة له
فضائل حصرها من غير تحديد
أبيتُ أرعى الجواري وَهْيَ تلحظني
شذرًا فأنظمها في القادة الصيد
أمَّلتُ في قصدهم ما لا يؤمّله
غيري وحسبي انتسابي للصناديد
هذا المحيط ونظمي من جواهره
والعقد يزهو بنظم لا بتعقيد
يا بن الكريم الذي كانت مكارمه
وقفًا جرى منه مجرى الماء في العود
غرستُ روض الأماني في مودّتكم
وقد جنيت وفاءً بالمواعيد
سلوا السُّها عن سهادي في مدائحكم
وأكرمُ الطير موصوف بغِرِّيد
إني امرؤ أتحرّى الصدقَ في كلمي
ولست أحمَدُ إلا كلَّ محمود
إلى متى وإلى كم لا أرى زمني
إلا كذا بين تقريب وتبعيد؟
قالوا ذكاؤك محسوبٌ عليك كما
يُروى فقلتُ حديثٌ غير مردود
لكنّني أتمنى المستحيل كمن
يود ملك سليمان بن داود
حرصٌ تَمكّن مني لا أنال به
غير التعلّلِ تسويفًا بمفقود
وقد شكوتُ الذي بي للحسين عسى
أنال بالقصد منه بعض مقصودي
هذا على أنني لله ملتجئٌ
لا يحرم العبد يومًا فضل معبود
أرجو وأخشى لما قدّمتُ من عمل
ما في القيامة من وعد وتوعيد
إذ ليس أظلم ممن يفتري كذبًا
على الوجود بأمر غير موجود
وقد قطعت رجائي من سواه ولم
أخلص إلى غيره إخلاص توحيد