علوت على ما فوق متن الكواكب
كأنك شمس الأفق بين الكواكبِ
وسيفك وهو البرق في [خمس] أبحرٍ
وجيشك وهو النجم فوق السحائب
سيظهر منك البدر في «بدرَ» مشرقًا
ويقطر من يمناك غيث المواهب
وتشرق فوق الأفق شهبُ ثواقبٍ
وما هي إلا من سهام ثواقب
ملأتَ قلوب العرب رعبًا فما دروا
بُعثت لهم بالكتب أم بالكتائب
تركتَهمُ في أمرهم بين صادق
وآخر في تيهٍ من الظن كاذب
تسير لهم في بحر جيش عَرَمْرَمٍ
يفيض بموج الحتف من كل جانب
إذا هتفوا باسم العزيز تزلزلت
جبال عليها الدُل ضربة لازب
فكيف إذا يمَّمتَ بالشهب أرضهم
وزاحمْتَ ما في أفقهم بالنجائب
وجُردٍ عليها الأسد في قصب القنا
ترى الأُسْد في الآجام مثل الثعالب
تذكِّرهم بالرجفة اللاتي قد مضت
وتنسيهم إقبال حسن العواقب
تذلّ لك الأعناق منهم إذا رنوا
لبيض قواضٍ بالقضاء قواضب
وعسكركَ الجرّار في الأرض بالظبا
يدبّ لهم ليلاً دبيب العقارب
يرون مسيل الخير كالخيل خشية
وجودك أمثال الجنود الشواذب
تراقب حرب منه كالبحر فيلقًا
يموج بهم ما بين تلك السباسب
تريهم به طوفان نوحٍ وهَوْله
وما كان من أمر السفين وراكب
على أنهم ما بين يأس ومطمع
وذلّ وعزّ من جذور وراقب
إذا جال فكر في السعيد محمد
سرى الرعب في أصلابهم والترائب
قد انتظروا منه الغمام وحاذروا
صواعقه والخوف حشو الجوانب
يكاد يسير النيل خلف ركابه
وكيف يجاري سابقات الركائب