تخطَّ إلى المحتوى

أين انسكبت القهوة

غير معروف

٣٢ بيت

الوصف

"أين انسكبتِ القهوة؟"

في الأمسِ سكبتُ القهوة على يَدي،

ما تألَمتُ من لَسعةِ ماءٍ مغلي

وما زلتُ متأكِدةً من ذلك حتى وأنا أضعُ مرهماً ألتَقَطتُهُ من درجِ الخيبة، ودهنتهُ جيداً فوق المَوضِعِ الصحيح،

ولكنني ما زلت أشعُرُ بألم الحرق،

وبدا لي غريباً عندما أحسستُ ناراً تحوم وتلتَهِبُ اشتِعالاً في صَدري، وبهذا عرفتُ تماماً أين انسكبتِ القهوة!

إلى قلبي

سألتُ لك مرهماً، وما وَجدتُ .. بحثتُ الصيدليات،

بل ورحلتُ لأكثرَ من ذلك، وبحثتُ طباً صينياً علَّهُ يُساعِد، وأكثر .. أكثر بعد،

قرأتُ وصفةَ جدتي التي تقول: قُم بغلي حبةٍ سوداء من ثمَّ اشربها عند الفُتور، فعلتُ ذلك، اخترتُكَ حبةً سوداء، ووضعتُكَ في ماء الحب، ثم شربتُكَ فُتوراً بطعمِ الرحيل ..

أعتَذِرُ لك

فتلك الذكرى التي يصعَد صداها روحي ويتصدعُ منها ألمُ الحسرة، لسوفَ تبقى حاضِرةً وتسجِدُ خاشِعَةً لِصَوت، من ثمَّ تستغفِرُ البَقاء،

وتلعنُ عدالَةً لا موجوديةَ لها على كَوكَبٍ مليءٍ

بسيرة الأوطان .. أمقتُ الأوطان

هي القهوة المُنسَكِبةُ على قلبي، هي سُرعة الصوتِ التي ما رَغِبتُ أن تطرُقَ هَويتي!

إلى قلبي هون عليك،

ما فهموك يوماً أولئك الذين ظننتَ أنهم يحسنون فِهما، هون عليك، إنها قوانينٌ كونية، بل بشرية تُنكِرُ على نَفسها حياةً هَنية!

إلى قلبي

نعيشُ في عالمٍ لا سَويَّة، إنهُ الحُب إنهُ الخَطية

ليتَكَ يا قلبُ ما دُستَ تربةً خصبةً نقية، ولا تعامَلتَ يوماً مع رعية،

أخرجوك طوعاً عن سجية، بل وأكثروا عليكَ الأذية، ورموا حجارَةَ الكلامِ وسحقوا فيك الهَوية! فما عُدتَ تُدرِكُ جانياً أنتَ أم ضحية؟

إلى قلبي

صوتُك كان أعلى من صَوتي، فأخفضتهُ، ودثرتَهُ فيَّ،

ومضيتُ أقرأهُ قصيدةً، بل أغنيةً في ليالِ شَتَوية، ورحلتُك إلى تشرينَ وسافرتُك نيساناً عِشقيةً،

وشربتُ كأس خمرةٍ، وكانت جِدُّ شهية،

وهنا يا قلبي أقِفُ على شريانٍ اسمهُ "نحن"

وودعتُ منطقية،

وصدقتُكَ سمعاً، ونسيتُ يوماً كنتَ شقية!

إلى قلبي إليكَ وحدك .. أهديكَ كلِماتي،

ولا أبايعُ فيك حنية،

وأسقطتُ عنكَ حرباً، وأعلنتُ سِلمية!

سَما