تخطَّ إلى المحتوى

تذكرت أني نسيتك

غير معروف

٣٦ بيت

النسيب

"تَذكَرتُ أَني نَسيتُك"

أخشى أن أظلَّ هكذا أكتُبُ النِسيانَ ولا أنسى!

أُخادِعُ الذاكِرة وأَرفُضُ الإعتراف فإذ بي أُمسِكُني أكتُبُكَ في نَصٍّ يَحكي النِّسيان

يا خَمْر ذاكِرتي يا سَكْرَتي الأولى

يا كُلَّ حكايا العاشِقينْ

كَم مِنَ المَرَّاتِ عانيتُك؟

كَم مِنَ المَراتِ وقَّعْتُ صحيفةَ النِّسيان ثمَّ مَزّقتُها؟

بل طعنتُها ومَثلتُ في مَحكمَةِ النِّسيان أمامَ قاضي الذِكريات،

فَيجِبُ على القاضي أن يَكونَ ذِكرى

فكيفَ عساهُ يَعرِفُ ما نرغَبُ أن ننسى؟

يا لِمهزَلَةِ المَحكمة،

أقِفُ أمام ذِكرياتي بتهمةِ طَعني للنِّسيان،

نعم أعتَرِفُ أني قَتلتِهُ فيَّ،بل نَزعتُهُ مِن الأركان

وقطَّعْتُ أوصالَهُ،وقذَفتُهُ خلفَ الأُفُقِ البعيدِ جِداً،

وقررتُ أن أعاقِبَني بالذِّكرى

طرقَ القاضي بمطرقَتِهِ التي أعلنت إحالَتي إلى مَحكمةِ الحُبِّ

فحالَتي مُستعصِية علَّ الحُبَّ يَشفيني

علَّهُ يُوقِفُ نزيفَ الذِكرياتِ

ويُجَلِطُ النِّسيانَ في شَراييني،

مرةً أُخرى أقِفُ أمام قاضِ العِشقِ ذاكَ الذي

يُمرِجِحُ مِطرقةَ الهُيامِ

على أورِدَةٍ باتت من ثُقلِ الحِمْلِ تَبكيني!

مَحكَمة .. مُحكَمة!،

فإذ هيَّ أمسَكَت بِكَ وإن أخرَجَتْكَ بَراءةً قُتِلتَ فيها آلافَ المَراتِ

وأنتَ حَيٌ تَهيمُ على رأسِكَ

تَضيعُ في بُلدانٍ تملؤها كُلُّ أشكالِ الحَياةِ يا مليئاً بكلِّ مَوت!

فلا تتذوَّقُ الحياةَ يوماً،وهي تَلُفُّكَ مِن كُلِّ صَوب!

لَم أُدافِع عَن نَفسي فَجِنايَتي واضِحة،أبتَغي نِسيانَ الحُبِّ ثُمَ أعودُ أدراجَ الذاكِرة

أحتَضِنُ كُلَّ ما يُذكِّرني بِك

وإن سهوتُ عنكَ صلَّيتُ صلاةَ السَهو!

ما تفوَّهَ العِشقُ بِكَلِمة

أغلقَ أوراقَ القَضيَّة بعدما رَمقها بنظراتٍ لا راضِية

وحملْقَ فيَّ يَدرُسُ تعابيراً من شِدَةِ السُّكْرِ خاوِية

ثُمَ قال:حكمتِ المُحكَمة أن تَكتُبي النِّسيانَ ولا تَنسي!

وها أنا تذكرتُ أني نسيتُك،

فكتَبتُ النِّسيانَ بقلمِ الذِّكرى!