أَبَدْرٌ فِي الكَنِيسَةِ أَمْ بَراحُ
بَدا أَمْ وَجْهُ سُعْدَى مُسْتَلاحُ
نَعَمْ بَلْ وَجْهُ سُعْدَى ضاءَ لَمَّا
بَدَتْ مِنْهُ مَحاسِنُهُ الوِضاحُ
فَتاةٌ إِنْ بَدَتْ فِي البِيضِ دانَتْ
لَها فِي حُسْنِها البِيضُ المِلاحُ
وَخَوْدٌ إِنْ رَنَتْ نَحْوِي فَقَلْبِي
لَها عَرَضٌ وَأَعْيُنُها قِداحُ
يُجاذِبُ خَصْرَها الظَّمْآنَ مِنْها
إِذا نَهَضَتْ بِهِ الكَفَلُ الرَّداحُ
كَأَنَّ رُضابَ مَبْسِمِها إِذا ما
رَشَفْتَ زُلالُ غادِيَةٍ وَراحُ
فَما أَدْرِي أَطَلْعٌ أَمْ حَبابٌ
بِفِيها أَمْ جُمانٌ أَمْ أَقاحُ
لَها الإِدْلالُ جَيْشٌ إِنْ أَرادَتْ
لِتَقْتُلَنِي وَأَعْيُنُها سِلاحُ
سِلاحٌ يُزْدَهَى فِي كُلِّ عَيْنٍ
وَتَعْذُبُ مِنْهُ في المُهَجِ الجِراحُ
وَيا عَجَباً لأَلْحاظٍ مِراضٍ
تُصادُ بِهِنَّ أَفْئِدَةٌ صِحاحُ
أَقاتِلَتِي مُزاحاً مِنْكِ مَهْلاً
فَإِنَّ القَتْلَ ما فِيهِ مُزاحُ
بِأَيِّ شَرِيعَةٍ وَبِأَيِّ حُكْمٍ
مِنَ الأَحْكامِ سَفْكُ دَمِي مُباحُ
هَبِينِي مِنْكِ ما أَتْلَفْتِ مِنِّي
فَلا حَرَجٌ عَلَيْكِ وَلا جُناحُ
أَقُولُ وخَيْرُ قَوْلِ المَرْءِ ما قَدْ
بِهِ يَنْحَطُّ وِزْرٌ وَاجْتِراحُ
أَأُمَّةَ أَحْمَدٍ لَقَدْ اسْتَقامَتْ
طَرِيقَتُكُمْ وَلاحَ لَها اتِّضاحُ
وَحَقٌّ أَنْ يَكُونَ الآنَ مِنْكُمْ
لِهذا الدَّهْرِ شُكْرٌ وَامْتِداحُ
فَإِنَّ اللهَ فيهِ أَقامَ خَلْقاً
لَكُمْ نَسَخَ الفَسادَ بِهِ الصَّلاحُ
فَقالُوا أَيَّ خَلْقٍ قُلْتُ خَلْقٌ
يَلُوحُ بِنُورِ غُرَّتِهِ الصَّباحُ
فَقالُوا مَنْ عَنَيْتَ فَقُلْتُ مَلْكاً
فَقالُوا مَنْ فَقُلْتُ لَهُمْ فَلاحُ
فَقالُوا صِفْ فَقُلْتُ هُوَ المَنايا
فَقالُوا زِدْ فَقُلْتُ هُوَ السَّماحُ
فَقالُوا صِلْ فَقُلْتُ هُوَ الأَماني
فَقالُوا سَلْ فَقُلْتُ هُوَ النَّجاحُ
مَلِيكٌ عَدْلُهُ لِلْمُلْكِ سَرْدٌ
مُضاعَفَةٌ وَنائِلُهُ وِشاحُ
تَحاسَدَتْ الأَسِرَّةُ وَالمَذاكِي
وَغُدْوَتُهُ عَلَيْهِ وَالرَّواحُ
إِذا ضَنَّ الغَمامُ هَمَتْ يَداهُ
وَلَمْ تَضْنِنْ لَهُ بِالمالِ راحُ
لَهُ أَيْدٍ سَخِيَّاتٌ وَلَكِنْ
بِما كَسَبَتْهُ مِنْ مَجْدٍ شِحاحُ
إِذا فِئَةٌ بَغَتْ أَهْدَى إِلَيْها
جُيُوشاً لا يُطاقُ لَها كِفاحُ
يَشُقُّ بِهِ كَرادِيسَ الأَعادِي
جَوادٌ دُونَهُ تَكْبُو الرِّياحُ
إِذا الفُرْسانُ كَرَّتْ وَادْلَهَمَّتْ
غَياهِبُها وَحُطِّمَتْ الرِّماحُ
وَكَمْ عَذْراءَ مِنْ غُرِّ المَعالِي
لَها اسْتَوْلَى وَتَمَّ لَهُ النِّكاحُ
إِذا العَذْراءُ جازَ بِها نِكاحاً
فَلَيْسَ لَها طَلاقٌ أَوْ سَراحُ
أَمُتَّرِثَ الجَلالِ وَمَنْ لَهُ مِنْ
مَحامِدِهِ اغْتِباقٌ وَاصْطِباحُ
بِكَ ابْتَهَجَ الزَّمانُ وَطابَ مِنْهُ
لأَهْلِيهِ أَمانٌ وَانْشِراحُ
وَدانَ لَكَ الأَعادِي وَاسْتَراحَتْ
جِيادُكَ وَالعَواسِلُ وَالصِّفاحُ
وَدُونَكَها مِنَ الأَفْكارِ بِكْراً
قَوافِيها مُصَرَّحَةٌ فِصاحُ
مُخَدَّرَةٌ رَداحٌ ذاتُ دَلٍّ
تَهِشُّ لَها المُخَدَّرَةُ الرَّداحُ
وَدُمْ دامَتْ حَياتُكَ فِي نَعِيمٍ
وَفِي عِزٍّ وَدامَ لَكَ الفَلاحُ