دَمْعٌ بِهِ جادَ بَيْنَ العَذْلِ جائِدُهُ
وَذابَ مِنْ حُرُقاتِ الوَجْدِ جامِدُهُ
أَبَرُّ شاهِدِ بِرٍّ فِي شَهادَتِهِ
إِنْ خانَ فِي مُوجِباتِ البِرِّ شاهِدُهُ
يا لائِمَ الصَّبِّ جَهْلاً فِي صَبابَتِهِ
دَعْهُ يُكابِدُ مِنْها ما يُكابِدُهُ
كَمْ فِي الصَّبابَةِ مِنْ دِينٍ يَقُومُ لَهُ
بِالفَرْضِ راكِعُهُ طَوْعاً وَساجِدُهُ
مُتَيَّمٌ فِي الهَوَى ذابَتْ حُشاشَتُهُ
مُذْ شَبَّ تَحْتَ شَغافِ القَلْبِ واقِدُهُ
فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنَ الأَهْوا يُعاوِدُهُ
أَضْعافُ ما كانَ فِي أَمْسٍ يُعاوِدُهُ
يَحُثُّهُ فِي سَبِيلِ الحُبِّ سائِقُهُ
إِلَى غَوايَتِهِ قَسْراً وَقائِدُهُ
أَغْرَى بِهِ الوَجْدُ حَتَّى غابَ صالِحُهُ
فِي جِسْمِهِ ما بَقِي حَيًّا وَفاسِدُهُ
أَعْيَتْ أَطِبَّاءَهُ فِي الطِّبِّ عِلَّتُهُ
وَفِي العِيادَةِ مَلَّتْهُ عَوائِدُهُ
وَساحِرِ الطَّرْفِ حُلْوِ النُّطْقِ غادَرَ فِي
قَلْبِي مَعاهِدَ مُذْ أَقْوَتْ مَعاهِدُهُ
وَلَّى فَأَرْسَلَ لِي يَوْمَ الرَّحِيلِ جَوىً
بَيْنَ الأَضالِعِ لَمْ يَجْحَدْهُ جاحِدُهُ
خَمْصانُ تَلْسَعُ سَوْدائِي عَقارِبُهُ
وَتَنْفُثُ السُّمَّ فِي جِسْمِي أَساوِدُهُ
إِذا تَبَرْجَدَ مِنْ تِيهٍ وَمِنْ خَجَلٍ
أَهْدَتْ لِما خَلْفَها نُوراً بَراجِدُهُ
غَصَّتْ خَلاخِلَهُ السَّاقَانِ مِنْهُ كَما
غَصَّتْ أَساوِرَهُ مِنْهُ سَواعِدُهُ
رَخْصٌ مُخَضَّبُهُ قَدْ كادَ يَعْقِدُهُ
لِيناً مَتَى ما أَرادَ العَقْدَ عاقِدُهُ
مِنَ الكَواعِبِ إِلاَّ أَنَّهُ صَنَمٌ
يَظَلُّ يَعْبُدُهُ فِي الأَسْرِ عابِدُهُ
وَعِيدُهُ صادِقٌ لِلْمُسْتَهامِ بِهِ
وَجْداً وَفِي الوَعْدِ لَمْ تَصْدُقْ مَواعِدُهُ
تَرْشافُ مَبْسِمِ فِيهِ بارِدٌ شَبِمٌ
كأَنَّما بارِدُ السَّلْسالِ بارِدُهُ
يَدْعُو ثُبُوراً بِما يَصْلاهُ عاشِقُهُ
وَتَشْتَكِي غَبَناً مِنْهُ خَرائِدُهُ
فالشَّمْسُ خَلْخالُهُ وَالبَدْرُ قُلْبَتُهُ
وَالمُشْتَرِي مَعْ ثُرَيَّاهُ قَلائِدُهُ
لَهُ أَجُودُ بِرُوحِي كَيْفَ شاءَ بِها
وَلَمْ يَجُدْ مِنْهُ لِي بِالوَصْلِ جائِدُهُ
قَدْ حَمَّلَ القَلْبَ مِنْ نِيرانِ لَوْعَتِهِ
مَا لا عَلَى حَرِّهِ تَبْقَى جَلامِدُهُ
لا غَرْوَ إِنْ بَزَّنِي ما كانَ يُؤْلِمُنِي
إِنْ باشَرَتْ جَسَداً مِنْهُ مَجاسِدُهُ
فاللَّيْثُ لا شَكَّ فِي حُكْمِ الهَوَى أَبَداً
يَصِيدُهُ بِلِحاظِ الظَّبْيِ صائِدُهُ
اللهُ أَكْبَرُ تاجُ الحَمْدِ فازَ بِهِ
مُحَمَّدٌ إِنْ بَدَتْ مِنْهُ مَحامِدُهُ
حُلْوٌ شَمائِلُهُ مُرٌّ غَوائِلُهُ
جَمٌّ فَضائِلُهُ عَذْبٌ مَوارِدُهُ
يَعْنُو لَهُ فِي مَقامِ العِزِّ قائِمُهُ
فِي الدَّسْتِ بَيْنَ الوَرَى قَسْراً وَقاعِدُهُ
أَغَرُّ لا واجِدٌ لِلشَّمْسِ عادِمُهُ
يَوْماً وَلا عادِمٌ لِلشَّمْسِ واجِدُهُ
مُتَوَّجٌ أَمْجَدٌ فِي المَجْدِ تَرْفَعُهُ
إِلَى الفَخارِ وَتَنْمِيهِ أَماجِدُهُ
يَطُولُ كِسْرَى بنَ كِسْرَى فِي مَراتِبِهِ
مَجْداً وَيَعْلُو عَلَى قابُوسَ قائِدُهُ
نَحْسٌ وَسَعْدٌ لأَعْداهُ وَجِيرَتِه
كأَنَّهُ فِي أَيادِيهِ عُطارِدُهُ
غَيْداقُ أَثْجَمُ لا تَخْبُو بَوارِقُهُ
بَيْنَ العُداةِ وَلَمْ تَخْفُتْ رَواعِدُهُ
يَقِلُّ عَنْهُ ابْنُ خاقانٍ وَمُنْذِرُهُ
وَعَمْرُهُ وَجُلَنْداهُ وَخالِدُهُ
لا زالَ يَزْدادُ فِي الأَفْراحِ غابِطُهُ
وَلَمْ يَزَلْ مُلْهَفَ الأَحْشاءِ حاسِدُهُ
سَمَيْدَعٌ فِي مَنارِ المَكْرُماتِ بَنَى
ما قَدْ بَنَى جَدُّهُ قِدْماً وَوالِدُهُ
فَما ابْنُ شَوْرٍ وَما أَوْسٌ وَحاتِمُهُ
وَما يَزِيدُ وَما كَعْبٌ وَصاعِدُهُ
يا مَنْ لَهُ فِي مَعالِيهِ وَمَفْخَرِهِ
مَنارُ مَجْدٍ دَنَتْ عَنْهُ فَراقِدُهُ
اسْمَعْ لِعَبْدٍ حَباكَ النَّظْمَ مُتَّسِقاً
تَغُورُ غَوْراً وَأَنْجاداً شَوارِدُهُ
يُحِبُّ فِي الحُكْمِ ما أَحْبَبْتَ مِنْهُ وَما
زَهِدْتَهُ فَهوَ فِي الأَحْكامِ زاهِدُهُ
يَعُدُّ نَصْرَكَ صَمْصاماً يَصُولُ بِهِ
عَلَى الزَّمانِ إِذا اشْتَدَّتْ شَدائِدُهُ
يُولِيكَ مَدْحاً يَهِشُّ السَّامِعُونَ لَهُ
إِذا شَدا ناشِداً فِي الدَّسْتِ ناشِدُهُ
صَفَّاهُ قالَبُهُ فِكْراً فأَخْلَصَهُ
كالتِّبْرِ أُخْلِصَ لَمْ يَنْقُدْهُ ناقِدُهُ
يُنْسِيكَ ما قَدْ شَداهُ البُحْتُرِيُّ كَما
يُنْسِي بِجُودِكَ ما أَسْداهُ صاعِدُهُ
تَسْرِي بِحَمْدِكَ فِي شَرْقِ البِلادِ وَفِي
غَرْبِ البِلادِ مَدَى الدُّنْيا قَصائِدُهُ