جَفا جَفْنَهُ يَوْمَ الفِراقِ رُقادُهُ
وَخامَرَهُ بَعْدَ الخَلِيطِ سُهادُهُ
وَإِذْ سارَ فِي سَوْدائِهِ حَكَمَ النَّوَى
جَوىً لَيْسَ يَخْبُو وَهْجُهُ وَاتِّقادُهُ
يُحاوِلُ مِمَّنْ كانَ يَهْواهُ نَظْرَةً
فإِنْ هوَ أَوْدَى بَعْدَها فَهيَ زادُهُ
فَفِي الهَجْرِ مِنْ قَبْلِ المَماتِ مَماتُهُ
وَفِي الوَصْلِ مِنْ قَبْلِ المَعادِ مَعادُهُ
أَعُذَّالَهُ لا تَعْذِلُوهُ فَإِنَّهُ
بِأَيْدِي الهَوَى دُونَ العَذُولِ مَقادُهُ
دَعُوهُ دَعُوهُ إِنَّما داءُ قَلْبِهِ
بِعَذْلِكُمُ تَهْيِيجُهُ وَازْدِيادُهُ
وَكَيْفَ يَسُوغُ اللَّوْمَ سَمْعُ مُتَيَّمٍ
يُقَلَّبُ فِي جَمْرِ الغَرامِ فُؤادُهُ
غَرامٌ بِهِ لَوْ بِالجَمادِ وَقُودُهُ
لَذابَ لَهُ مِنْ حَيْثُ حَلَّ جَمادُهُ
وَمُبْتَعِدٍ ما قَطُّ حاوَلْتُ وَصْلَهُ
وَقارَبْتُهُ إِلاَّ وَزادَ ابْتِعادُهُ
جَرَى فَتَمادَى فِي جَمِيعِ مَفاصِلِي
وَمَجْرَى دِمائِي حُبُّهُ وَوِدادُهُ
بِرادُ الثَّنايَا وَالمُجاجِ فَيا لَهُ
حَبِيباً شِفائِي مِنْ سَقامِي بِرادُهُ
تَكامَلَ فِي حُسْنِ البَياضِ بَياضُهُ
جَمالاً وَفِي حُسْنِ السَّوادِ سَوادُهُ
يُلاثُ عَلَى جِسْمٍ لَهُ فَضْلُ مِرْطِهِ
يُؤَثِّرُ فِيهِ دَرْزُهُ وَبِجادُهُ
وَلَمْ أَنْسَهُ يَوْمَ الوَداعِ وَدَمْعُهُ
قَدْ انْهَرَقَتْ فَوْقَ الخُدُودِ مَزادُهُ
جَرَى دَمْعُهُ بِالخَدِّ مِنْهُ فَخَدُّهُ
حَكَى الطِّرْسَ نُوراً وَالدُّمُوعَ مِدادُهُ
أَيا مُخْبِرِي عَنْ مَرْبَعٍ بَيْنَ أَضْلُعِي
لَهُ مَرْبَعٌ مُذْ زايَلَتْهُ خِرادُهُ
فَيا لَكَ رَبْعاً طالَ ما سَحَبَتْ بِهِ
ذُيُولَ التَّصابِي هِنْدُهُ وَسُعادُهُ
هَلْ البَرْقُ حَيَّا عَرْصَتَيْهِ وَهَلْ سَقَى
مَعاهِدَهُ بَعْدَ الخَلِيطِ عِهادُهُ
وَأَضْحَتْ مِنَ الرَّوْضِ البَهِيجِ تِلاعُهُ
تُضاحِكُها بِالزَّهْرِ مِنْهُ وِهادُهُ
تَوَقَّ عَدُوًّا قَدْ أَسَأْتَ إِساءَةً
إِلَيْهِ وَلا يَغْرُرْكَ مِنْهُ انْقِيادُهُ
فَيا رُبَّ ذِي ضِغْنٍ يُرِيكَ بَشاشَةً
وَباطِنُهُ تُذْكِي الضِّرامَ زِنادُهُ
فَقَدْ يَكْتُمُ السُّمَّ النَّقِيعَ زُلالُهُ
وَقَدْ يَسْتُرُ الجَمْرَ الوَقُودَ رَمادُهُ
قَضَى اللهُ أَنَّ المَجْدَ فِي كُلِّ دَوْلَةٍ
لِكَهْلانَ مِنْ دُونِ البَرايا عِمادُهُ
مَلِيكٌ أَحاطَ المُلْكَ بِالعَدْلِ فاكْتَسَى
بِهِ المُلْكُ عَدْلاً قُرْبُهُ وَبِعادُهُ
تَفَرَّدَ بِالمُلْكِ المُؤَثَّلِ فَارْتَقَى
بِهِ فِي سَماواتِ الفَخارِ انْفِرادُهُ
نَدَى كَفِّهِ فِي العُسْرِ وَاليُسْرِ دَأْبُهُ
يَزِيدُ وَلا يُخْشَى عَلَيْهِ نَفادُهُ
وَتَخْدِمُهُ أَفْلاكُهُ فَهيَ بِيضُهُ
وَأَقْلامُهُ فِي حَرْبِهِ وَجِيادُهُ
بِهِ مُبْتَدا ذِكْرِ الثَّنا وَمَعادُهُ
إِلَيْهِ وَمِنْهُ غَرْسُهُ وَحَصادُهُ
فَلَيْسَ لَهُ فِي الجُودِ خَلْقٌ مُشاكِلٌ
وَهَلْ يَتَساوَى بَحْرُهُ وَثِمادُهُ
تَفِرُّ كُماةُ الحَرْبِ عَنْهُ كَمِثْلِما
تَفِرُّ عَنْ اللَّيْثِ الهَمُوسِ نِقادُهُ
لَهُ قَلَمٌ يَقْضِي القَضاءَ وَلَمْ يَزَلْ
إِلَى المَكْرُماتِ جَرْيُهُ وَاطِّرادُهُ
أَلا أَيُّها القَرْمُ الهُمامُ وَمَنْ غَدا
طَرِيفُ العُلا يَنْمُو لَهُ وَتِلادُهُ
بَرَا اللهُ شَمْساً مِنْ عُلاكَ تَوَضَّحَتْ
بِها شَرْقُها وَالغَرْبُ نُوراً بِلادُهُ
وَأَضْحَتْ بِرَوْضِ العَدْلِ وَالأَمْنِ رُتَّعاً
تَسُومُ كَما كانَتْ تَشاءُ عِبادُهُ
وَدُونَكَ بُرْداً فِي عُلاكَ مُفَصَّلاً
يُقَصِّرُ عَنْهُ جَرْوَلٌ وَزِيادُهُ
إِذا كَسَدَتْ سُوقُ البَضائِعِ فِي الوَرَى
فَحاشاكَ أَنْ يَغْشاهُ مِنْكَ كَسادُهُ