أَلا هَلْ تَوَلَّتْ نَوارٌ نَوارا
وَهَلْ بِالدِّيارِ اسْتَقَلَّتْ دِيارا
وَأَصْبَحَ ما كانَ مِنْ وَصْلِها
وَمِنْ قُرْبِها هِجْرَةً وَازْوِرارا
فَتاةٌ تُرِينِي الدُّجَى وَالنَّهارا
وإِنْ قابَلَتْنِي دُجَىً أَونَهارا
وَخَوْدٌ إِذا زالَ عَنْها الخِما
رُ يَوْماً كَساها الحَياءُ خِمارا
فَما خِلْتُها قارَبَتْ لِلمَزا
رِ وَالوَصْل إِلاَّ وَشَطَّتْ مَزارا
فَما زِلْتُ فِي سُخْطِها وَالرِّضا
أَمُوتُ مِراراً وَأَحْيا مِرارا
فَنارُ الهَوَى حَيْثُ شَيَّعْتُها
قَدْ اسْتَعَرَتْ فِي حَشايَ اسْتِعارا
لَقَدْ بِعْتُها القَلْبَ بَيْعَ الخِيارِ
فَلَمْ يُفْدَ حَتَّى اسْتَعَدْتُ الخِيارا
وَكَيْفَ رَجائِي فِكاكاً لَهُ
وَبِالهَجْرِ قَدْ أَوْثَقَتْهُ هِجارا
وَأَصْبَحْتُ فِي أَسْرِها هائِماً
أَحِنُّ إِلَيْها جَوَىً وَادِّكارا
فَلا الشَّهْدُ شَهْداً لَدَى رِيقِها
وَلَيْسَتْ لَدَيْهِ العُقارُ عُقارا
تَرَى الجُلَّنارَ إِذا ما بَدا
بِوَجْنَتِها يُخْجِلُ الجُلَّنارا
لَقَدْ غَصَّ بِالسَّاقِ خَلْخالُها
وَقَدْ مَلأَ الرِّدْفُ مِنْها الإِزارا
كَساها الشَّبابُ احْمِراراً فَإِنْ
عَراها الحَياءُ اسْتَحالَ اصْفِرارا
لَقَدْ حازَت الحُسْنَ فِيهِ كَما
أَبُو العَرَبِ القَرْمُ حازَ الفَخارا
أَعَزُّ مُلُوكِ الوَرَى مَعْقِلاً
وَأَوْفَى ذِماماً وَأَمْنَعُ جارا
وَأَسْمَحُ نَفْساً وَأَعْلَى عُلاً
وَأَسْمَحُ كَفًّا وَأَحْمَى ذِمارا
بِهِ صارَ رُكْنِي إِلَى قُوَّةٍ
وَراقَ بِهِ رَوْضُ رَبْعِي اخْضِرارا
إِذا جِئْتُ أَسْأَلُ إِحْدَى العِشا
رِ أَعْطَى العِشارَ عِشاراً عِشارا
يَشِيدُ المَكارِمَ فِي مَجْدِهِ
وَيَنْسُبُ فِيهِ الخِيارُ الخِيارا
إِذا عايَنَتْهُ جِيادُ العُداةِ
غَداةَ التَّماصُعِ وَلَّتْ فِرارا
فَما حَلَّ غَيْرَ العُلا رُتْبَةً
وَلا قَرَّ غَيْرَ المَعالِي قَرارا
يَقُودُ إِلَى الوَفْدِ قَبْلَ السُّؤا
لِ جُرْدَ المَذاكِي وَحُمْراً مِهارا
يَرَى فِي النَّوالِ كِبارَ العَطايا
صِغاراً وَإِنْ كُنَّ يَوْماً كِبارا
لَكَ المَجْدُ ذَلَّتْ لَكَ الحادِثا
تُ حَتَّى خَلَعْنَ لَدَيْكَ العِذارا
وَفِي غَيْرِ سَعْدِكَ أَفْلاكُها ال
دَّوائِرُ ما قَطُّ دارَتْ مَدارا
رَدَدْتَ أُولِي البَغْيِ فِي غَيْظِهِمْ
وَبَدَّلْتَهُمْ بِالسَّفاهِ الوَقارا
وَما فارِسٌ جالَ لِلْمُعْتَدِي
نَ إِلاَّ بِبَأْسِكَ أَضْحَى حِمارا
وَمَجْدُكَ قَلَّدْتَهُ لُؤْلُؤاً
وَمَجْدُهُمُ قَلَّدُوهُ المَحارا
وَفِي زُخْرُفِ العَيْشِ كَمْ جاهِلٍ
قَدْ اغْتَرَّ فِيما دَهاهُ اغْتِرارا
وَقَدْ عَبَدُوا قَبْلُ قَوْمُ الكَلِي
مِ عِجْلاً إِذ اسْتَعْجَبُوهُ خُوارا
وَكَمْ زاجِرٍ طَيْرَ سَعْدٍ غَدا
عَلَيْهِ مِنَ الشُّؤْمِ يَحْكِي قَدارا
فَلَوْلاكَ ما اسْتُرْجِعَ الحَقُّ مِنْ
جُيُوشِ الضَّلالَةِ وَالكُفْرِ ثارا
عَمَرْتَ البِلادَ وَقَدْ أَصْبَحَتْ
مَساجِدُها زاهِياتٍ عِمارا
وَأَخْمَدْتَ بِالعَدْلِ دِينَ المَجُوسِ
وَدِينَ اليَهُودِ وَدِينَ النَّصارَى
فَيُمْناكَ قَدْ أَصْبَحَتْ لِلْعُفا
ةِ يُمْناً وَيُسْراكَ أَضْحَتْ يَسارا
وَكِلْتاهُما صارَتا فِي زِنا
دِ نارِ الوَغَى لِلأَعادِي عَفارا
فَلِلْوَفْدِ قَدْ هَمَتا جَوْهَراً
وَقَدْ رَمَتا لِلأَعادِي شَرارا
يُدِيرانِ كأْسَ الرَّدَى وَالحَيا
ةِ كالمُزْنِ يَحْمِلُ ماءً وَنارا
وَبَحْرُ نَوالِكَ لِلْمُعْتَفِي
نَ أَغْرَقْنَ أُكْمَ الفَلا وَالبِحارا
خَطَبْتَ المَعالِي فَجاءَتْكَ إِذْ
قَدْ اخْتَبَرَتْكَ المَعالِي اخْتِبارا
فَدُونَكَ فِي المَجْدِ شاهُ بنُ شاهٍ
وكِسْرَى بنُ كِسْرَى وَدارا بنُ دارا
وَلَوْ فِي السَّما مَسْكَنٌ لامْرِئٍ
لَخُوِّلْتَ أَعْلَى السَّماواتِ دارا