تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

دَعِينِي وَيْكِ عاذِلَتِي دَعِينِي

دَعِينِي لِلنَّعِيِّ وَلِلْحَنِينِ

دَعِينِي لِلتَّلَهُّفِ وَالتَّشَكِّي

وَلِلْحُزْنِ الطَّوِيلِ وَلِلأَنِينِ

دَعِينِي لِلْبُكاءِ عَلَى سَلِيلِي

عَلَى أَمَلِي عَلَى الوَلَدِ الضَّنِينِ

عَلَى الزَّاكِي الخَلاقِ عَلَى سَعِيدٍ

عَلَى ذِي الحِلْمِ وَالعَقْلِ الرَّزِينِ

عَلَى طَلْقِ المُحَيَّا كادَ يُدْعَى

بِيُوسُفَ إِنْ تَجَلَّى لِلْعُيُونِ

عَلَى مَنْ لَفْظُهُ إِنْ فاهَ يُزْرِي

مَعَ الفُصَحاءِ بِالدُّرِّ الثَّمِينِ

عَلَى مَنْ كُنْتُ قِدْماً أَرْتَجِيهِ

لِدَفْعِ النَّائِباتِ وَيَرْتَجِينِي

عَلَى مَنْ لَسْتُ أَنْساهُ إِلَى أَنْ

يُعالِجَ عِيشَتِي رَيْبُ المَنُونِ

فإِنِّي بِالنَّعِيِّ عَلَى قَمِينٍ

وَلَسْتُ لِغَيْرِ ذلِكُمُ القَمِينِ

تَنَمَّرَ لِي الزَّمانُ وَكانَ قِدْماً

يُعاشِرُنِي مُعاشَرَةَ الخَدِينِ

وَعَوَّضَنِي كُؤُوساً مِنْ أُجاجٍ

قَضاها مِنْ كُؤُوسٍ مِنْ مَعِينِ

وَقَدْ كُشِفَ الغِطاءُ فَلاحَ لِي ما

تَوَلَّجَ فِي الظُّهُورِ وَفِي البُطُونِ

وَأَوْرَدَنِي الأَمانَ بِهِ إِلَى أَنْ

رَمانِي بِالمَكائِدِ مِنْ كَمِينِ

فَيا وَيْحِي أَأُنْعَى الآنَ مِمَّنْ

مَدَى الأَحْقابِ لَمْ يَكُ بِالأَمِينِ

أَمُعْتَسِفَ الفِجاجِ بِكُلِّ حَرْفٍ

أَمُونِ السَّيْرِ خَيْطَفَةٍ ذَقُونِ

إِذا ما أَرْقَلَتْ بِكَ كُلَّ فَجٍّ

أَمَقَّ وَكُلَّ داوِيَةٍ وَحِينِ

وَجُزْتَ القُلَّةَ الصَّفْراءَ فانْزِلْ

بِأَرْضٍ دُونَ مُرْتَبَعِ القَطِينِ

بِأَرْضِ المَحْلِ مِنْ شَرْقِي مَحَلْيا

بِذاتِ القاعِ ما بَيْنَ الحُزُونِ

وَقِفْ ما اسْطَعْتَ إِجْلالاً وَسَلِّمْ

عَلَى بَشَرٍ عَلَى بَدْرٍ دَفِينِ

عَلَى قَبْرٍ حَوَى شَمْسَ المَعالِي

وَإِكْسِيرَ الفَهامَةِ وَاليَقِينِ

وَصافِحْ تُرْبَهُ بِالخَدِّ وَاسْكُبْ

عَلَى أَنْصابِهِ ماءَ الجُفُونِ

وَخاطِبْ مَنْ بِهِ جَهْراً وَنادِ

لَهُ بِصَلاةِ خالِقِهِ المَتِينِ

وَبَلِّغْهُ التَّحِيَّةَ مِنْ شَفِيقٍ

أَبٍ مِنْ فَقْدِهِ لَهِفٍ حَزِينِ

أَبٍ أَوْرَى الفِراقُ لَهُ سَعِيراً

تُذِيبُ فُؤادَهُ طُولَ السِّنِينِ

أَبٍ طاشَتْ سَكِينَتُهُ فأَمْسَى

مَعَ الأَصْحابِ يُنْسَبُ لِلجُنُونُ

أَبٍ صارَ البُكاءُ لَدَيْهِ دِيناً

يُعادِلُ فِي المَذاهِبِ كُلَّ دِينِ

بَكَيْتُكَ يا سَعِيدُ وَأَنْتَ خَلْقٌ

مَضَى فِي آيَةِ الحَقِّ المُبِينِ

وَلَوْ دَمْعِي يَشُوبُ البَحْرَ فَيْضاً

لَما رَكِبَتْهُ أَلْواحُ السَّفِينِ

وَكَمْ لَكَ فِي المَكارِمِ وَالأَيادِي

وَفِي عِلْمِ الفَصاحَةِ مِنْ فُنُونِ