ما بالُ قَلْبِكَ زادَ فِي وَلْوالِهِ
فَتَراهُ لا يُصْغِي إِلَى عُذَّالِهِ
أَشَجاهُ حادِثُ دَهْرِهِ أَمْ هاجَهُ
رَسْمٌ عَفا مَغْناهُ مِنْ نُزَّالِهِ
وَمُعَصْفَرِ الخَدَّيْنِ ما لاحَظْتُهُ
إِلاَّ رَمانِي راشِقاً بِنِبالِهِ
غَنِجٍ أَسِيلِ الخَدِّ رِيقَةُ ثَغْرِهِ
كالشَّهْدِ شِيبَ مِزاجُهُ بِزُلالِهِ
يا عُذَّلِي فِي حُبِّهِ ما الفِكْرُ فِي
عَيْنٍ مُسَهَّدَةٍ وَقَلْبٍ والِهِ
ظَبْيٌ مَراعِيهِ رِياضُ قُلُوبِنا
لا الرَّوْضُ مِنْ نَبْتِ العَرارِ وَضالِهِ
كَمَلَتْ بَدائِعُ حُسْنِهِ فَكَأَنَّهُ
بَدْرُ السَّما فِي حُسْنِهِ وَكَمالِهِ
نارُ السَّعِيرِ وَجَنَّةُ الفِرْدَوْسِ لِي
مُضْمُونَتانِ بِهَجْرِهِ وَوِصالِهِ
فَاللَّيْلُ تَحْتَ قِناعِهِ وَالشَّمْسُ تَحْ
تَ لِثامِهِ وَالدِّعْصُ فِي سِرْبالِهِ
وَكأَنَّ فاعِمَ ساقِهِ فِي غُصَّةٍ
إِذْ فاضَ مُنْدَمِجاً عَلَى خَلْخالِهِ
وَتَرَى عَلَى خَدَّيْهِ سَلْسالَ الحَيا
يَجْرِي فَوا عَطَشِي إِلَى سَلْسالِهِ
بَدْرٌ إِذا ما دارَ كانَ مَدارُهُ
ما بَيْنَ أرْبُعِهِ وَبَيْنَ حِجالِهِ
أَجِدُ الرَّدَى أَبَداً بِهِجْرَتِهِ وَقَدْ
أَحْيا إِذا قَبَّلْتُ عَقْرَبَ خالِهِ
ما جادَ لِي مِنْ وَصْلِهِ بِقَلِيلِهِ
وَكَثِيرِهِ وَحَرامِهِ وَحَلالِهِ
ما إِنْ تَصَدَّى بِالدَّلالِ تَعَرُّضاً
إِلاَّ طَبَى قَلْبِي بِحُسْنِ دَلالِهِ
ما إِنْ أَتَى بِالصِّدْقِ فِي مِيعادِهِ
إِلاَّ وَقارَنَ صِدْقَهُ بِمِحالِهِ
وَلَقَدْ قَطَعْتُ المَهْلَكاتِ بِأَعْيَسٍ
نِضْوٍ يُبارِي الرِّيحَ فِي إِرْقالِهِ
جَوَّابُ عَرْضَ قِفارِهِ مُتَواشِكٌ
فِي وَخْدِهِ خَوَّاضُ لُجَّةَ آلِهِ
فَأَظَلُّ فِي تِلْكَ المَهامِهِ ناشِداً
بِغَرائِبِ الأَشْعارِ فَوْقَ رِحالِهِ
شِعْرٌ أَتَى بِالمَدْحِ فِي عَلْيا أَبِي
سُلْطانَ كالدِّيباجِ فِي هَلْهالِهِ
مَلِكٌ إِذا الأَمْطارُ عَزَّ نُزُولُها
أَغْنَى عَنْ الأَمْطارِ فَيْضُ نَوالِهِ
نَسَخَ الزَّمانُ بِعَدْلِهِ إِدْبارَهُ
بِطَوالِعِ الإِقْبالِ مِنْ إِقْبالِهِ
وَتَرَى عَلَيْهِ سُرادِقاً مَضْرُوبَةً
مِنْ قَدْرِهِ وَفَخارِهِ وَجَلالِهِ
وَتَكادُ عَيْنُ الشَّمْسِ مِنْ أَفْلاكِها
تَهْوِي إِلَى تَقْبِيلِ تُرْبِ نِعالِهِ
سَمَحَ الزَّمانُ بِهِ وَما مِنْ قَبْلِهِ
سَمَحَ الزَّمانُ مِنَ الوَرَى بِمِثالِهِ
ما جِئْتَهُ مُسْتَحْمِياً أَو وافِداً
إِلاَّ وَجادَ بِجاهِهِ وَبِمالِهِ
يَقْرِي سِباعَ البِيدِ مِنْ أَعْدائِهِ
فَكأَنَّهُنَّ لَدَيْهِ بَعْضُ عِيالِهِ
فِي مُعْجِزاتِ المَجْدِ مِنْ كُبَّارِهِ
فِي مُوجِباتِ الدِّينِ مِنْ أَبْدالِهِ
ما فِي المَعالِي مِثْلُهُ خَلْقٌ وَلا
آلٌ تَفَرَّدَ بِالفَخارِ كآلِهِ
يُعْطِي وَيَمْنَعُ جارَهُ وَوُفُودَهُ
وَيَكُرُّ يَوْمَ الطَّعْنِ فِي أَبْدالِهِ
كاللَّيْثِ يُنْشِبُ فِي القَنِيصِ مَخالِباً
وَيَظَلُّ مُحْتَمِياً عَلَى أَشْبالِهِ
كالشَّمْسِ فِي إِجْلالِهِ كالغَيْثِ فِي
إِسْبالِهِ كالدَّهْرِ فِي إِمْهالِهِ
لَو وازَنَ الدُّنْيا وَساكِنَها مَعاً
ما وازَنُوا فِي القَدْرِ ظُفْرَ شِمالِهِ
يا أَيُّها البَدْرُ الَّذِي مِنْ سَعْدِهِ
لَمْ تَقْتَضِ أَفْلاكُهُ بِزَوالِهِ
هَذا مَدارُ بُرُوجِ مَجْدِكَ قَدْ عَلا
أَعْلَى مَنازِلِ شَمْسِهِ وَهِلالِهِ
إِنَّ التَّجارِبَ هَذَّبَتْكَ بِحَكِّها
كالسَّيْفِ أُطْلِقَ حَدُّهُ بِصِقالِهِ
وَإِلَيْكَ يا شَمْسَ العَتِيكِ غَرِيبَةً
تُنْسِي شَدا غَيْلانَ عِنْدَ بِلالِهِ