تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٣٩ بيت

المتفرقات

يا مَرْبَعاً أَخْنَى عَلَيْهِ بِلاؤهُ

بَعْدَ الخَلِيطِ وَطالَ فِيهِ ثَواؤهُ

أَقْوَى فَأَسْعَرَ بَعْدَ عَهْدِ قَطِينِهِ

أَقْوَى فَهاجَ صَبابَتِي إِقْواؤُهُ

بانَتْ أَوانِسُ خُنْسِهِ وَظِبائِه

فَتَكَنَّسَتْهُ خُنْسُهُ وظِباؤُهُ

أنْعِمْ سَلاماً مِنْ كَئِيبٍ مُدنَفٍ

مَنعَتهُ عَنْ سُلْوانِهِ أَهْواؤُهُ

كَلِفٌ نأَى الأَحْبابُ عَنْهُ فأَسْبَلتْ

عَبَراتُهُ وتَقَطَّعتْ أَحْشاؤُهُ

هُتُنٌ مَدامِعُهُ شِهابُ غَرامِهِ

لَمْ يَخْبُ بَيْنَ ضُلُوعِهِ إِيراؤُه

مُتَصَعِّدُ الأَنْفاسِ راحَةُ قَلبِهِ

وَصْلُ الأَحِبَّةِ وَالفِراقُ شَقاؤُهُ

كَمْ قَدْ جَرَتْ هَدَراً عَلَى حُكْمِ الهَوَى

فِي عَرْصَتَيْكَ دُمُوعُهُ وَدِماؤُهُ

يَعْلُو حَنِيناً كُلَّما حَنَّتْ لَهُ

تَحْتَ الرِّحالِ وَأَرْزَمَتْ أَنْضاؤُهُ

وَأَغَنَّ مَعْسُولِ المَراشِفِ أَغْيَدٍ

يُحْيي ويُتْلِفُ لُطْفُهُ وَجَفاؤُهُ

قَبَّلْتُ وَرْدَةَ خَدِّهِ فَتَضَرَّجَتْ

خَجَلاً وَحالَ عَلَى الخُدُودِ حَياؤُهُ

شَغِفَ الفُؤادُ بهِ وَهامَ لأَنَّهُ

دُونَ الأنامِ سَقامُه وَشِفاؤُهُ

فلِحاظُ أَعْيُنِهِ الفَواتِرِ داؤُهُ

وَرُضابُ مَبسِمِه اللَّذِيذِ دَوَاؤُهُ

وَكَأَنَّما زَهْرُ الأَقاحَةِ كَشْرُهُ

وَكَأَنَّما نَشْرُ العَبيرِ شَذاؤُهُ

ثَغْرٌ يَسُوغُ جَناؤُهُ فِي رَشْفِهِ

فَكأَنَّما الشَّهْدُ المَشُورُ جَناؤُهُ

أَغْرَى بِهِ حُكْمُ الجَمالِ فَقادَنِي

فَسَرَى إِلَيْهِ مُخالِساً إِغْراؤُهُ

نَشْوانُ يُيْئِسُ هَجْرُه وَصُدُودُه

مِنْهُ ويُطْمِعُ مَزْحُهُ وَرِضاؤُهُ

يُذْكِي شِهابَ الشَّوْقِ بَيْنَ أَضالِعِي

فَيَشِبُّ بَيْنَ أَضالِعِي إِيراؤُهُ

إِنْ قُلْتُ أَطْفأَهُ العَزا قالَ الهَوَى

هَيْهاتِ يَحْصُلُ بالعَزا إِطْفاؤُهُ

كالبَدْرِ إِلاَّ أَنَّما هالاتُهُ

فِي الصُّوْرِ إِلاَّ سِجْفُهُ وَخِباؤُهُ

بَدْرٌ يُضِيءُ إِذا تَبَرْقَعَ وَجْهُهُ

فَيشِفُّ بُرقُعُه بِهِ وَمُلاؤُهُ

هَلْ مِنْ مُعَزٍّ فِي مُفارَقَةِ الصِّبا

لِفَتَىً عَلَى الفَجَعاتِ قَلَّ عَزاؤُهُ

لَيْلُ الشَّبِيبَةِ عاثَ فِيهِ صَباحُهُ

وَجَلَتْ حَنادِسَ طُرَّتَيْهِ ذُكاؤُهُ

وَبَكَى عَلَى أَيَّامِهِ باكِي الهَوَى

وَاللَّهْوِ حَتَّى لا يُفِيقَ بُكاؤُهُ

وَأَحَمَّ مُنبَجِسِ المَدامِعِ نارُهُ

فِي بَطْنِهِ مِنْ حَيْثُ كانَ وَماؤُهُ

هَطِلُ الغَزالِي مُرْجَحِنٌّ لَمْ تَزَلْ

مُتَواتِراتٌ بالحَيا أَنْواؤُهُ

يَغْشَى أَقالِيمَ البِلادِ مُلِثُّهُ

وَيَعُمُّ آفاقَ السَّمَاءِ ضِياؤُهُ

فَكأنَّ جُودَ فَلاحِ وَبْلُ رَبابِهِ

لمَّا تَجَلْجَلَ وَبْلُهُ وَحَياؤُهُ

مَلِكٌ سَمَتْ شَرَفاً سَماءُ فَخارِهِ

حَتَّى سَمَتْ فَوْقَ السَّماءِ سَماؤُهُ

وَفَتىً يَقِلُّ البَحْرُ عَنْهُ مَواهِباً

وَيَخِفُّ عِنْدَ وَقارِهِ سِيناؤُهُ

أَزْرَى بِنائِلِ حاتِمٍ وَسَخائِهِ

فِي العَصْرِ نائلُهُ لَنا وَسَخَاؤُهُ

أَضْحَتْ مَساماً للوُفُودِ رُبُوعُهُ

وَغَدا حِمىً لِلْخائِفِينَ فِناؤُهُ

عَمَّ البريةَ عَدْلُهُ حَتَّى غَدا

بِالذِّئْبِ يَأْنَسُ فِي المَراعِي شاؤُهُ

وَجَرَى القَضاءُ بِما جَرَتْ أَقْلامُهُ

وَتَصَرَّفَتْ فِي شأْنِهِ آراؤُهُ

يا أَيُّها المَلِكُ الَّذِي اعْتَرَفَتْ لَهُ

بِالفَضْلِ مِنْهُ وَبالثَّنا أَعْداؤُهُ

وَسَمَتْ بِهِ فَوْقَ السَّما أَبْراجُهُ

وَتَحاسَدَتْهُ جِيادُهُ وَنِضاؤُهُ

إِنِّي هَزَزْتُ الآنَ مِنْكَ مُهَنَّداً

لا يَنْثَنِي دُونَ المَرامِ قَضاؤُهُ

وَقَصَدْتُ مِنْكَ الآنَ بَحْراً زاخِراً

لا يُسْتَقَلُّ نَوالُهُ وَعَطاؤُهُ

أَنا لَسْتُ فِيكَ الآنَ مِمَّنْ يَخْتَشِي

فِيما يُؤَمِّلُ أَنْ يَخِيبَ رَجاؤُهُ