قالتْ لهُ زوجتهُ
التقيةُ النقيةْ
باكيةٌ أسيةْ
تَنظرُ لِي تِلكَ عصافيرُ الدارْ
برِيبَةٍ واستهتارْ
مِن فوقِ عالي الأشجارْ
وإنَّني خجولةٌ نقيةٌ تقيةْ
فَاقتلعَ الأزهارَ من جذورِها
ثمَّ أتى مُقتلِعاً
لِشامخاتِ الأشجارْ
مِن حينِها قَد غادرَتْ
بلابلٌ وأطيارْ
وحينَ جاءَ غَفلَةً لبيتهِ
أذهلَهُ ما قَد رأى
مِن قَرَفٍ واستِهتارْ
زوجتُهُ في حُضنِها
ذاكَ العَشيقُ المغوارْ
فَفَرَّ مِن مَنزِلِهِ (صاحِبُنا)
وهامَ في دُنيَتِهِ
مُقَرِّراً للتِرحالْ
تَنَقُلاً وَأسفارْ
بَرَّاً وجوَّاًعابِراً للبحارْ
حتى أتى مدينةٍ
أُناسُها مُنشَغلينَ كلّهُمْ
بالبحثِ والإستفسارْ
عَن مُجرمٍ مُحترفٍ
وسارقٍ للكُحلِ تحتَ الأنظارْ
قالَ لَهُمْ: ما بالُكُمْ؟
قالوا لهُ: مَلِيكُنا كنزٌ لَهُ
مَسروقُ منهُ خِلسَةً
في وضحٍ بالنهارْ
أشارَ أنَّ المُختَلِسْ
شخصٌ تقيٌ وَرِعٌ
مِن ثُلَّةٌ هُمْ أبرارْ
رَأيتَهُ
يَمشي على أطرافِهِ
سَألتَهُ: مُعَوَّقٌ؟
قالَ: أخافُ أرجُلِي
أنْ تُؤلِمَ التُرابَ تُؤذي الأحجارْ
راحوا لهُ
فَحَقَّقوا ودَقَّقوا
قالَ التَقيُّ: إنَّني
مُعترِفٌ
بِأنَّني قَد ارتَكبتُ للعارْ
فالتَفَتوا لَضَيفِهمْ قالوا لهُ:
كيفَ عرفتَ إنَّهُ
مَتَّهَمٌ وسارقٌ وغَدّارْ
قَصَّ عَليهمْ ما رَأى
مِن زوجِهِ التقيّةْ النَقيّةْ
قِصَّتها والأطيارْ
وذاكَ العِشقُ الجبارْ
وقالَ: إنِّي ناصِحٌ
لا تَأمنوا لِكُلِّ مَن تَرَونَهُ
بِرَّاً تَقِيّاً حامِلاً
لِمَكرَماتِ الأخيارْ
فكُلُّهُمْ خادِعُنا
وهُمْ عُتاةٌ فُجّارْ
قُلتُ لَهُ مُعَلِّقاً:
لا يا أخي
ما هكذا يَستَخدِمُونَ المِعيارْ
إنْ خانَتْ الزوجَةُ
لا يَعني بِأنَّ أمَّكمْ وأختَكمْ وابنتَكمْ
يَعِشنَ عَيشَ استهتارْ
وَإنْ بيَومٍ أحَدٌ
يَسرِقُ
لا يَعني بأنَّ أهلَكمْ وجارَكمْ
وكلَّ مَن يخصَّكمْ
هُمْ ثُلَّةُ اللصوصِ
أو هُمْ أشرارْ
تُقاتُنا يا صاحِبي
هُمْ عَمَدٌ لِلأديانْ
بِدونِهمْ أديانُنا سَتَنهارْ
وَيَنخَذِلْ مُحَمدٌ
نبيُّنا الصادِقُ ذاكَ المُختارْ
يا أخي ما تَظُنَّهُ
سوءٌ،وسوءُ الظنِّ يودِيْ للنارْ
فالخائنونَ واللِّصوصَ ثُلَّةٌ
يُبَرقِعونَ شُخصَهمْ
بالدِينِ حتى يظهَروا
بِمَظهَرِ التُقاةِ مِثلَ الأخيارْ
إنَّ الَّذينَ آمنوا هُمْ بُرَآءْ مِنهمُ
والفاسدونَ زَوَّروا وجوههُمْ
واستتروا بثوبِ ناسٍ أطهارْ