منذُ الطفولةِ إنَّها لَرفيقتي
ك(خَيالِنا) كُنّا نجيئُ ونذهبُ
قد شاركَتني في دِمائي ومَأكلي
لَبَناً طَهوراً قد نَشأنا نَشرَبُ
بِعروقِنا وقلوبِنا وجسومِنا
مُتَغَلغِلٌ مُتَأصِّلٌ مُتَشَرِّبُ
ولَكَمْ لعِبنا كَمْ لَهَونا،غِبطَةً
تَعلو مُحَيّانا وَيَحلو المَلعَبُ
ولَكَمْ تَعارَكنا بِوِدٍ دونَما
حِقدٍ يَسودُ قلوبَنا أو يُنكِبُ
كَبُرَتني أعواماً، وإن صَغُرَتْ أنا
لا فَرقَ عندي فالسنونُ تُقَرَّبُ
كَبُرَتْ وَإِنْ صَغُرَتْ سيبقى ذِكرها
ينبوعَ قلبي ، قلبي فيهِ يُرَطَّبُ
وفِراقها رِزءٌ،وَجُلَّ رَزيتي
أنْ لا أراها فالفِراقُ يُعَذِّبُ
عِندَ الرَزِيَّةِ والمَصابِ تُعينَني
وتُعينَني أُختي إذا ما أتعبُ
وتُبَدِّدُ الأحزانَ إنْ يوماً دَنَتْ
مِنّي فأختي للزمانِ تُؤَنَّبُ
وتكونُ نَفْسي في سروري وغِبطَتي
وتصيرُ روحي إنْ أتاها مَأرَبُ
إنْ صادَفَتني في الحياةِ مكارهٌ
فَتَصُدَّها عَنّي وعَنّيَّ تَشجُبُ
تَنأى بأحمالي وتَحمِلُ زَلَّتي
وتكونُ رِدئِي، إنَّها لِيْ مَكسَبُ
فَلِساني يَعجَزُ أنْ يُقِرَّ بِفَضلِها
قَلَمي لَيَخجَلَ ، ما يَخِطُ ويَكتِبُ ؟
كلُّ المناقِبِ لا تَفيها حَقَّها
إنْ عِشتُ عُمري باحِثٌ ومُنَقَّبُ