أَتَرُدَّ الْوُرُودَ مِنْ رَوْضِ ثَغْرِي؟
يَا عَزَائِي..يَا مَوْتُ وَرْدِي بِصَدْرِي
كَيْفَ هَانَتْ عَلَيْكَ تِلْكَ الْهَدَايَا؟
وَبِهَا الْعِطْرُ الْتَفَّ فُلاًّ بِسِدْرِ؟!!
كَيْفَ قَاوَمْتَ الْوَرْدَ لَمَّا تَدَلَّى
مِنْ غُصُونٍ عَلى شِفَاهٍ بِنَهْرِ؟
سَيْلُهَا الْعَذْبُ ارتَدَّ فِي الْقَاعِ خَنْقاً
وَاعْتِصَارُ العَبِيِرِ مَا زَالَ يَجْرِي
أَيُّ نَارٍ جَرَتْ بِخَدَّيَّ كَسْلَى؟!
حَاصَرَتْ وَجْهِي فِي بُرُودٍ وَجَمْرِ
وَرْدَتِي الْعَطْشَى لَمْ تَمُتْ بِاخْتِنَاقِي
بَلْ غَفَتْ خَجْلَى فِي احْمِرَارٍ بِقَبْرِي
رَيْثَمَا تَأْتِي أَيَّ يَوْمٍ سَتَبْقَى
فِي انْتِظَارٍ..تَشْتَفُّ رِيِقاً بِصَبْرِي
خُذْ زُهُورِي فَالْقَطْرُ مِنْهَا خُمُورٌ
لا تَدَعْ قَطْرِي بَيْنَ أَسْوَارِ زَهْرِي
بِاشْتِعَالِي وِالْخَمْرِ..نَارٌ سَتُصْلَى
فِي رُضَابٍ بِسَوْرَةِ الرَّاحِ تَسْرِي
مَنْ سَيَرْوِي الرَّوْضَ الَّذِي فِي خِضَمِّي
خَرَّ مَهْزُوماً بَيْنَ فَيَّاضِ عِطْرِي؟!!
وَأَنَا السَّكْرَى صُرْتُ مَوْجاً لُجَاجاً
خَبَّ مُهْتَزّاً فِي نَوَافِيِرِ خَمْرِي
أَيُّهَا الْمَعْسُولُ..اعْتَرَانِي ذُهُولٌ
نَحْلَةٌ تَجْفُو زَهْرَتِي؟!!!..وَيْحَ فِكْرِي
أَيُجَافَى لَذِيِذُ شَهْدِ الْمَصَافِي
مِنْ رِيَاضٍ بِهَا الرَّيَاحِيِنُ تُغْرِي؟!!!
لَنْ تُغَذِّي خَلِيَّةَ النَّحْلِ دُونِي
مَوْرِدُ الشَّهْدِ فِي بَسَاتِيِنِ ثَغْرِي
بِدَمِي تَرْقُصُ الْجِنَانُ اخْضِرَاراً
وَمَتَى تَذْبُو مِنْ دَمِي؟!!..لَسْتُ أَدْرِي
فَاحْتَضِنْ وَرْدِي..قَبْلَ أَنْ يَرْحَلَ الْمَا
ءُ جَفَافاً..بِهِجْرَةِ الْعُمْرِ..عُمْرِي
غيداء
الأيوبي