تنشّيتُ سكرى بحضنِ الحبيبِ
فمِلتُ ارتِئادًا كغصنٍ رطيبِ
تجلّى بثَغْري زلالٌ كريمٌ
فأدمنتُ شهدًا هنيء الحليبِ
مُجاجٌ يسيحُ رحيقًا بصدري
فيسبحُ فيَّ كسِحْرٍ طبيبِ
يغوصُ فيروي ليُشفي جراحًا
تمادتْ بجوفي بِدونِ رقيبِ
فأدْركَ عندي خبايا جُنوحي
وسيّحَ همّي كسيلٍ مُذيبِ
أفيقُ لألْقى حبيبًا بقربي
يلمْلمُ حولي شتاتي المُعيبِ
وأصحو بحضنٍ وثيرَ اللّحافِ
طريَّ الرّبوعِ بروضٍ رحيبِ
فيصفوَ يومي وتشْرقُ ذاتي
ويشدو كياني كطيرٍ طريبِ
أطيرُ لأغدوَ جوفَ الأماني
أناجي حبيبًا بشوقٍ وكيبِ
فروحيَ مَلأى بحبٍّ لفاني
وقلبي ربيعٌ بزهرٍ مُطيبِ
سأرقصُ غيدا وأشْربُ كأسي
أحلّقُ ميْساءَ حتّى المغيبِ
سبيلٌ يفيضُ لقلبي حلالٌ
يُبلِّلُُ أرضي كنهرٍ سكيبِ
سأشربُ حتّى يغورَ بصدري
وينضحُ قلبي بنبعٍ صبيبِ
أفيضُ فأروي عصاراتِ نبعي
غديرًا خريرًا كسيْلٍ سهيبِ
فيخضرُّ حقلي وتُسقى ورودي
لأنّي انتشيتُ بحضنِ الحبيبِ