ومدْرَسةٍ ترْنو إلى النّورِ في الأفْقِ
على ربْوَةٍ خضْراءَ في اللُّبَّنِ الشَّرْقي!
تُعانِقُ كالأُمِّ الرَّؤومِ صِغارَها
وتحْنو عليْهِمْ بالمَحَبَّةِ والشَّوْقِ!
تضيقُ بهمْ ساحاً ولكنَّ قلبَها
رحيبٌ يضُمُّ الأرْضَ في شَغْفِهِ الطَّلْقِ!
تقومُ عليْها أُسْرَةٌ ترْبوِيَّةٌ
تَمَثَّلُ بالإخْلاصِ والخُلْقِ والذَّوْقِ!
قضَيْتُ بها فصْلاً شعرْتُ كأنَّهُ
مَضى كثَوانٍ يسْتَبِقْنَ معَ البَرْقِ!
حبَسْتُ دُموعي يوْمَ حلَّ فِراقُها
بصمْتٍ وكادَتْ أنْ تجَمَّدَ في حلْقي!
ولوْلا صُمودي دونَها وتَحمُّلي
لفاضَتْ كنَهْرٍ لا يكُفُّ عنِ الدَّفْقِ!
يفيضُ بأحْلامِ البَراءَةِ شَغْبُهُمْ
وينْبِضُ حُبّاً قدْ تغَلْغَلَ في عُمْقي!
يَطوفونَ بالأحْلامِ زاهِيَةِ الخُطى
طُموحاً كأسْرابِ الفَراشِ لَدى السَّبْقِ!
وتحْدوهُمُ الآمالُ خيْراً تُكِنُّهُ
نُفوسُهُمُ البيْضاءُ خالِيَةُ الرَّنْقِ!
فَما عَرَفوا معْنى الضَّغينَةِ سُبَّةً
وقدْ جُبِلوا بالطُّهْرِ والحُبِّ والصِّدْقِ!
فياليْتَني طفْلٌ لألْهُوَ بيْنَهُمْ
فأنْسى هُمومي المُطْبِقاتِ على عُنْقي!
فلسْتُ أُبالي بعْدَها أيَّ كدْرَةٍ
وفي خافِقي طفْلٌ براءَتُهُ خفْقي!
سأذْكُرُهُمْ ما طالَ عُمْري وهاجَني
على الغُصْنِ تسْجيعُ الحَمائِمِ والوُرْقِ!
وما صَرَّ في طَرْسٍ يَراعٌ وطالَعَتْ
كِتاباً ليَ العيْنانِ هوْناً على روْقِ!