هلَّ المحرم والنداء تَجددا
إذ لم يزل صوتُ الحسين مُخلدا
أعلامه قد رفرفت فوق الدنا
إذ لم يزل نَهجُ الحسين مهددا
ما زال سيف أمية في كف من
يبري الرقاب مهددا متوعدا
يرمي جُموع المسلمين بحقده
في كل شبر في البلاد مرددا
ما مسلم إلا أنا فلتسمعوا
قولي فجيشي للسيوف تقلدا
إن لم تدينوا ما أدين فحسبكم
ما أبرق الحقد العظيم وأرعدا
بَحر الخلاف بِما يدور بعمقه
مِما يفرق بيننا قد أزبدا
حتى طغت أمواجه تُخفي الذي
أبديتمُ للمسلمين فما بدا
هاتوا لنا برهانكم إن كنتمُ
منا أحقَّ كما ترَون وأرشدا
هاتوا الدليل من الروايةِ ثابتاً
و الذكرِ إن الذكرَ كان مؤيِّدا
هاتوا وهاتوا ما استطعتم إننا
كم قد شللنا بالدعاة لكم يدا
مهلاً فما الشمس المضيئة تختفي
مِما تراكم حولَها وتَمددا
كلا ولا القمر المنير ضياؤه
يَخبو وإن ليلٌ دجَى وتشددا
والنجم لا يَخفى على عين رأتْ
ما لَم يكن من كان ينظر أرمدا
سل كربلا عن شأنِ قبلةِ عاشقٍ
تُخبرْك عمَّن زارها مترددا
في كل عامٍ نفسه تَهفو لَها
حتى وإن قالٍ لبابٍ أوصدا
كم أوصدوا باباً لعِترةِ أحْمدٍ
ظناً بأن البابَ يبقى مُوصَدا
قُم وارمق الحرم الشريف بنظرةٍ
يرتد طرفك خاسئاً مُتجمدا
واسأل به تلك الجموعَ فبينَهم
من ضلَّ عن نَهج الحقيقة واهتدى
قد راح يخلع معطف الغيِّ الذي
قد كان يلبس والرشادَ قد ارتدى
يَحمي به نفساً تكاد بِما اكتست
خنقاً تَموت بكف قارعة الردى
قد كان يسبح في الضلال وموجه
ما إن أراد الانفلات تَمردا
ما كان يلمح شاطئاً يأوي له
فالليل قد نشر الرداء الأسودا
لو لا السفينة ما نَجا بل ضل في
موج الضلالة عالقاً ومصفدا
طوبى لِمن لزم الحسين بسيرةٍ
يسمو بِها من بالحسين قد اقتدى
سبط الهدى للعقل حرر من هوَى
نفسٍ تتوق إلى الركون وأبعدا
وهو الذي فتح الطريق لطالبٍ
حقاً يراد له الضياعُ وعبَّدا
قد صان للدين الحنيف حدودَه
و الصرحَ بالنفس العزيزةِ شيدا
ما زالَ رغم معاولِ الهدم التي
أرسلتموها ثابتاً وموطدا
ما نال منه أزيزُ مِعولِ هدمكم
كلا ونضرةَ جِسمه ما أفسدا
هذا الحسين وذكره باقٍ وإن
أخفى الزمانُ لسانَه متعمدا
فأتوا بذكرٍ مثله باقٍ ولا
تأتوا بذكرٍ للأراذل أُورِدا
في صفحةٍ مِما نسجتم سالفاً
ما زال خيط نسيجها متعقدا
إن الأراذلَ إن سألتَ ببقعةٍ
ما زال باردُ أرضها متوقدا
أما الأفاضلُ ينعَمُون بربوةٍ
و الكل من رَوح الإله تبردا
فاسأل يجبكَ حديثُ أفضلِ مرسلٍ
عن قولنا فالذكر فيه تأكدا
كم للحسين عظيم شأنٍ قاله
خير العبادِ مكرِّراً ومشدِّدا
لو لا الحسين لَما التقيتَ بِمسلم
للهِ في دار العبادةِ وحَّدا
لو لا الحسين لَما سَمعتَ مؤذناً
كلا ولَم ترَ في المساجد سُجَّدا
إن الحسين إلى النجاة سفينةٌ
ترسو على بر الأمان بنا غدا
ولْتبقَ يا من لا سفينةَ عندهُ
في بَحرِ بغضك للحسين مشردا