تخطَّ إلى المحتوى

تأبى الحياة بأن يمر على الفتى

غير معروف

٤٢ بيت

المتفرقات

تأبَى الحياة بأن يَمرَّ على الفتى

يومٌ به سبط الهدى لا يُذكرُ

شَمساً لقد كان الحسين ونورهُ

رغم الدياجي في الورى لا يُنكر

لا تُنكِرُ الشمسَ المضيئةَ أعينٌ

إلا التي مِما بِها لا تُبصر

مثلُ التي تركتْ طريقَ فضيلةٍ

جهلاً وضلت في الرذيلة تعثر

حتى إذا رأتِ الضياءَ لِوهلةٍ

يَمتد في آفاقها تستنكر

تأبَى الحياة بأن يضمَّ كتابُها

ذِكراً لكل عصابةٍ تستهترُ

بالدين تلبسه عباءةَ عابدٍ

و هي التي لذوي النهى تستحقر

قد نصَّبتْ من لا يليق خليفةً

ينهى ويأمر كيف شاء ويزجر

يبني القصورَ على الجماجمِ لا يرى

من للجريْمة هذه يستنكر

كفَّاه من دمِ من يراه مُخالفاً

أمراً أتاه على الْمَحافل تقطر

تأبَى الحياة بأن ترى متغطرساً

يلوي العنانَ متى يشاء ويعْبُر

بين الذين يراهمُ مُلكاً له

في زينةٍ ما مثلُها يتبختر

والناس في الأسْمالِ تبعث نظرةً

تَخطو لتطلبَ ما تريد وتُقْصِر

قد أفسحوا كلَّ الطريقِ تدافعاً

للقادمين فويلُ من لا يَحذر

ويلٌ لِمن لا ينحني لِوليِّه

إمَّا رآه فذنبه لا يُغفر

تأبَى الحياة بأن تكون مطيةً

تَحت الذي من سُكرِه لا يشعر

قد جال في طول البلاد وعَرضِها

يُحصي ويَجمع ما يشاء ويُنذر

يعطي ويَمنع من يشاء كأن مِن

كفيه أرزاقَ الخلائق تُنشر

حتى السعادةُ والشقاءُ بأمره

للناس فهو لكل شيء مصدر

لَم يبقَ إلا أن يقولَ لَهم أنا

ربٌّ فَمن منكم عصى يستغفر

تأبى الحياة بأن تُخلد والياً

ساءت بِما اقترفت يداه الأعصرُ

قد كان يرقبُ ما استطال بكف مَن

كم كان يَحرث في الحقولِ ويبذر

حتى إذا اكتمل الحصاد وأينعت

تلك الثمار وكل غصنٍ مثمر

جاءت يد الوالي عليها كلِّها

تَجني وتجمع في الوعاء وتستر

لَم تبقِ شيئاً للرعية فوق ما

يُرمَى لسائمةٍ تَجول وتَبعَر

تأبى الحياة بأن يكون مُخلداً

في أشهَر الأسفار إلا الأجدر

من ينقذ الأجيالَ من طخيائها

يرمي الليالي بالضياء ويُزهِر

يُثرِي العقولَ بكل علمٍ نيِّرٍ

مِما لديه وكلَّ غَمضٍ يُظهِر

قد حرر الإنسانَ من أغلاله

من بعد ما حكم الطغاةُ وسيطروا

قد طهر الألبابَ من أنْجاسها

فهو الْمُطهَر دونَها والأطهر

تأبى الحياة بأن يكون حديثَها

إلا الحسينُ بكل وقتٍ يُذكرُ

نَهجاً تسير به الدعاةُ ومنبراً

للنور في ليل الضلالة يُسفِر

للباحثين عن الحقيقة كي يروا

أن الذين مع الحسين تَحرروا

من قيد نَهجٍ فاسدٍ لا يرتضي

آراءَه إلا المصابُ الأعور

نَهجٍ بدت عوراتُ من ساروا به

مكشوفةً عن ناظرٍ لا تُستر

تأبى الحياةُ خلودَ من ماتتْ به

ذبْحاً فسالتْ من دِماها الأبْحرُ

تبت يداه وتب قومٌ أطنبوا

في مدحه للعالمين وسطَّروا

ما خالدٌ إلا الحسينُ ومَن وفَوا

لله في أرض الجهاد وأظهروا

دينَ الإله كما أراد لِخلقِه

حريةً وإرادةً لا تُقهر

تأبى الخضوعَ لرجس طاغيةٍ بغَى

بالسيئات وبالكبائر يَجهَر

لو لا الحسين لَما انجلى طغيانه

إن الحسينَ ورهطَه قد طهَّروا

أرضَ العراق وكلَّ أرضٍ بعدها

إن البلادَ بغيرهم لا تطهُر