سَكَنَتْ رُبَاكِ سُوَيْدَةَ الوِجْدَانِ
فَغَدَوْتِ نَبْضَ الرُّوحِ وَالشِّرْيَانِ
وأَقَمْتُ فِي ظِلِّ الهَوَى مُتَعَبِّدًا
أَسْقِي الحَنِينَ بِدَمْعَةٍ وَحَنَانِ
حَتَّى غَدَوْتُ، وَمَا لِقَلْبِيَ مَهْرَبٌ
أَمْشِي إِلَيْكِ مُقَيَّدَ الْوَجْدَانِ
وَبَعَثْتُ مِنْ أَعْمَاقِ صَدْرِي تَحِيَّةً
عَبِقَتْ بِطِيبِ الْوُدِّ وَالإِيمَانِ
مَلَكْتِ رُوحِي وَاسْتَبَحْتِ مَوَدَّتِي
فغدا الوفاء نذر سائر الأزمان
كَيْفَ الثَّنَاءُ، وَأَنْتِ أَعْلَى مَنْزِلًا
وَالْحُسْنُ يَعْجِزُ عَنْهُ كُلُّ بَيَانِ؟
تَوتيل فيها قمة والسواقي روعة
وَالطِّيبُ يَسْرِي فِي شَذَا الرَّيْحَانِ
وَالشَّمْسُ إِذْ تَلْقَى الذُّرَى مُتَبَسِّمه
تَتْلُو عَلَيْهَا أَعْذَبَ الأَلْحَانِ
كسلا الوريفة ، لِلرُّوحِ دَارُ مَحَبَّةٍ
وَلِقَلْبِيَ الْخَفَّاقِ خَيْرُ مَكَانِ
هِيَ مَوْطني وَبِهَا اعْتَلَى مَجْدِي
وَفِي أَكْنَافِهَا نَبَضَتْ جُذُورُ كِيَانِ
أَرْضُ الْمَكَارِمِ وَالسَّمَاحَةِ وَالنَّدَى
وَعَلَى الْأُصُولِ تَقُومُ كَالْبُنْيَانِ
مَا السِّرُّ فِي هَذِي الرُّبَى؟ أَيُشَدُّنَا
شَوْقٌ أَمْ أَنَّهَا رُوح من الرحمن؟
هي درة الأوطان حسنها متفرد
تَسْمُو عَلَى الآفَاقِ وَالأَزْمَانِ
كسلا الْجَمَالُ وَمَنْبَعُ الْوُجْدَانِ
فِي الْقَلْبِ أَسْمَى مَنْزِلٍ وَمَكَان
كَسْلَا الْوَرِيفَةُ أَرْوَعُ بُقْعَةً
فِي الْحُسْنِ فَاقَتْ سَائِرَ الْبُلْدَانِ
شَهِدَتْ لَهَا الأَيَّامُ أَنَّ مَجْدَهَا
لَمْ يُبْنَ فَوْقَ الْوَهْمِ وَالْخُذْلَان
بَلْ شَادَهُ رِجَالٌ صَادِقُو الْهِمَمِ
غَرَسُوا الْعُلَا بِعَزِيمَةٍ وَتَفَانِ
حَتَّى غَدَتْ كَالْبدر يَلْمَعُ حُسْنُهَا
فِي أَعْيُنِ التَّارِيخِ وَالأَوْطَانِ
وَلِأَهْلِهَا الْغُرِّ الْكِرَامِ تَحِيَّةٌ
مَا خَانَهُمْ عَهْدٌ وَلَا نِسْيَانِ
فَالْمَجْدُ يَشْهَدُ أَنَّهُمْ أَهْلُ الْوَفَا
وَبِصِدْقِهِمْ سَمَتِ الرُّبَى بِأَمَانِ
صلاح التوم
ابراهيم