يا نيلُ هل أبصرتَ وجه الخرطومِ
بعد العواصفِ والليالي الغُيَّمِ؟
كم مزقتْ أيدي الخطوبِ ربوعَها
فتعالتِ الأرواحُ فوقَ الألمِ
كانتْ تُخبئُ في الركامِ حكايةً
وتصوغُ من وجعِ السنينِ ترنُّمِ
حتى إذا انزاح الظلامُ عن المدى
عاد الصباحُ يفيضُ نورَ تكرُّمِ
قالتْ: أنا السودانُ لا أهوى سوى
مجدٍ يُصانُ وموطنٍ لم يُهزمِ
أنا من حملتُ على الضلوعِ مواجعًا
لكنني أبقى بعزمٍ مُلهمِ
ما هدَّني ليلُ الحروبِ وإنّما
زادتْ جذورُ الصبرِ عمقَ تقدُّمِ
والشعرُ كانَ لنا سراجَ مسيرةٍ
يمضي بنا في دربِنا المتبسِّمِ
يحكي الجراحَ ولا يزيدُ أوارَها
بل يستعيدُ صفاءَ قلبٍ مسلمِ
يا خرطومُ يا نبضَ الزهور وعطرَهُ
يا موطنَ التاريخِ والمجدِ الأشمِ
ستعودُ للأيام فيك قصائد
بعد الخرابِ كأنها لم تُهدمِ
فالشعبُ يبني من رمادِ مصابِهِ
وطنًا يليقُ بعزةٍ وتكرُّمِ
تبقى القصائدُ في الحياة رسائلا
تحكي صمود الشعب رغم تألم